العودة   المصرى افندينا > وكالة افندينا للدعاية والاعلان > قسم الاعلانات والدعاية المجاني
 
 

 
 
الملاحظات
 
 

قسم الاعلانات والدعاية المجاني قسم مخصص للاعلانات للشركات والجمعيات الخيرية والمعاهد دون ادني مسؤلية تقع علينا كمنتدي (الاعلان مسئولية المعلن )


كاتب الموضوع سيفاسلام مشاركات 1 المشاهدات 456
  انشر    |   
انشر الموضوع


إضافة رد
 
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
#1  
قديم 27-07-2017, 01:17 PM
سيفاسلام غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 625
 تاريخ التسجيل : Sep 2016
 فترة الأقامة : 786 يوم
 أخر زيارة : 27-07-2017 (01:17 PM)
 العمر : 29
 المشاركات : 1 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : سيفاسلام is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
00 (163) علاج الادمان



المخدرات و المجتمع
تعريف المخدرات :
"هي كل مادة خام أو مستحضر تحتوي على عناصر مسكنة أو منبهة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية المخصصة لها وبقدر الحاجة إليها دون مشورة طبية أن تؤدي إلى حالة من التعود والإدمان عليها مما يضر بالفرد والمجتمع "
وعرفها بعض القانونيين بأنها: "مجموعة المواد التي تؤثر على الجهاز العصبي أو العقل ويحظر تناولها أو زراعتها أو صنعها إلا لأغراض يحددها القانون، وتكون مشروعة بواسطة أشخاص مرخص لهم بذلك "
أضرار المخدرات وخطورتها
لقد فاقت خطورة المخدرات في عصرنا كل وباء وكل مصيبة عرفها الإنسان فهي تنتشر كالنار في الهشيم وتسري في الناشئة سريان الوباء المعدي بل هي أخطر من أنفلونزا الخنازير وغيرها من الأمراض المعدية لأن ضررها يصيب الأفراد فيهلكهم والأسرة فيفككها ويدمرها والمجتمع فيضعغه ويزلزله وينخر في مفاصله، ويصيب مقاتله حتى يهوي أمام أضعف هبة ريح تصيبه، وهي فوق ذلك كبيرة من كبائر الذنوب وفسق ومعصية تخل بدين متعاطيها وتضعفه وقد تزيله كالخمر وأعظم من الخمر لما فيها من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وغير ذلك. وفيما يلي أعرض بشيء من التفصيل بعض أضرار وأخطار المخدرات.
أولاً: أضرار المخدرات العقلية والنفسية والخلقية:
تفقد المخدرات عقل متعاطيها وتغطيه، وهو أشرف شيء كرم الله به الآدمي فهو بذلك ينزل نفسه منزلة البهائم وتشبه بالمجانين في تصرفاتهم مع ما ينتاب المدمن من نوبات صرع كثيرة لفقده أي قدرة على ملكية زمام نفسه بل يصبح عبداً للعقار وتعتري المتعاطي للمخدرات آفات عصبية عرضية وإضرابية ناجمة عن التهاب السحايا أو التهاب الدماغ وبالجملة فإن المتعاطي للمخدرات يصبح جسداً فاقداً لإرادة الحياة والنجاة محشواً بعاهات نفسية تفقده كل كرامة أو اعتبار، وتحمله على الأفعال الدنيئة والتصرفات القبيحة كالجبن والكذب والاستهانة بالقيم الأخلاقية والمثل العليا.
وقد تذهب به المخدرات إلى مستوى أحط من الحيوان، وقد يعتدي على أحب الناس إليه أو يفجر بالمحارم بل قد يبيع عرضه بشمة هروين.
وتحيط بمتعاطي المخدرات الآفات النفسية من كآبة وقلق وضيق وحيرة وتردد وكثرة الشكوى، وتقلب المزاج، وضعف الفهم، وفقد الذاكرة، وقلة التركيز وغير ذلك من العاهات والآفات والعقد .


ثانياً: أضرار المخدرات الصحية:
أجمعت البحوث الطبية في مختلف الدول على أن المخدرات من أخطر السموم التي تهدم البدن، وتسبب الأمراض المستعصية والخطيرة كمرض السرطان والإيدز، وتصلب الشرايين وتليف الكبد والرئة والجهاز التنفسي، والمخ، والأعصاب، وأمراض القلب المختلفة، والقصور الكلوي، والربو وأسقام وأوجاع كثيرة، ومشاكل صحية في الحواس والأطراف والأجهزة المختلفة كالجهاز الهضمي والجهاز التناسلي وغيرهما، فضلاً عن الأعراض الكثيرة التي يسببها تعاطي المخدرات كفقد الشهية وسوء التغذية، والهزال والخمول، والضعف الجنسي. وقد يتعدى الخطر الصحي للمخدرات إلى الأجنة في بطون أمهاتهم فهي باختصار وسيلة تعذيب، وطريق سريع إلى الهلاك والموت، وكم من مدمن وجد جثة متعفنة في الأماكن الخالية وتحت الجسور والغرف المظلمة، وبيوت الخلاء .
ثالثاً: الأضرار الأمنية
يعد تعاطي المخدرات من أقوى أسباب عوامل ارتكاب الجرائم بأنواعها المختلفة كجرائم القتل والاغتصاب والسرقة وقطع الطريق، والنهب، والتزوير، والجرح، والضرب، وإتلاف الأموال المحترمة، كما يعد تعاطي المخدرات من الأسباب الرئيسة لحوادث السيارات، وبالتالي زيادة عدد الوفيات والإصابات الشديدة أو المعيقة بل تعدى الضرر الأمني للمخدرات حدود الدول وانتهاك حرمات الأمم لأن المتاجرة بالمخدرات أسهمت في تمويل العصابات الإجرامية والإرهابية وشكلت المصدر الرئيس للأموال القذرة، وبسببها توسعت جرائم غسل الأموال وتبييضها فلا تكاد نجد جريمة منها إلا وللمخدرات فيها النصيب الأكبر، هذا فضلاً عن كون تعاطي المخدرات سبباً رئيساً في جرائم الشذوذ الجنسي، وشيوع الزنا والدعارة، وإقلاق راحة الناس، وتنغيص عيشهم بالمشاهد الحيوانية، وتصرفات المجانين .
رابعاً: الأضرار الاجتماعية
أثر تعاطي المخدرات على الحالة الاجتماعية خطير ومدمر فهو يصيب روابط الأسرة بالتفكك والتشرد والتحلل، وبالتالي يضعف بنية المجتمع بعامة إذ إن التعاطي للمخدرات من الأسباب الرئيسة والعوامل المؤثرة في إهمال الأسرة، وعدم الاهتمام بها، ويسوء الأمر أكثر إذا كان المتعاطي هو رب الأسرة نفسه فهنا تحل الكارثة، وتتمزق البنية الأسرية وتحل روابطها، ويضعف الانتماء الأسري، وينعدم الشعور بالمسئولية تجاه أفرادها الآخرين.
ويفضي الإدمان على المخدرات إلى انتشار الفقر بين الأفراد وإن كانوا قبل التعاطي موسرين، وإذا استمر التعاطي لدى الفرد، ووصل إلى حالة الإدمان والاعتماد على المخدر بصورة دائمة فإن الفرد حينئذٍ يفقد دوره في المجتمع، ويكون عالة على الأسرة والمجتمع بل يصبح كما مهملاً لا يصلح لشيء، كما يترتب على وجود مهربين ومروجين للمخدرات داخل المجتمع بمؤسساته المختلفة تدمير الشباب وانحراف الأحداث والتسرب المدرسي، وبالتالي تدمير الجيل الصاعد الذي تعول عليه الأمة في بناء حضارتها، وقيام نهضتها، وضمان مستقبلها .
خامساً: الأضرار الاقتصادية
يؤثر التعاطي بشكل كبير بإبعاد وثني أفراد المجتمع عن المساهمة في التنمية وتلك خسارة كبيرة، فالمتعاطون للمخدرات يصبحون أجساداً منهكة خاملة مرهقة وكئيبة، وفي النهاية مدمرة لا تقوى على عمل مفيد، ثم إن تعاطي المخدرات يؤدي إلى إنفاق الأموال الباهظة على شراء المخدرات واقتنائها، وتلك خسارة على النفس والأسرة والمجتمع، فالمتعاطي مستعد للتضحية حتى بقوته الضروري الذي يقيم صلبه، وكل ذلك لا عائد منه إلا ما يجلبه من المصائب والشرور وعظائم الأمور، فكم من أموال قد أفنيت؟ وكم من بيوت قد افتقرت بسبب إنفاق أموالهم من قبل الولي المتعاطي للمخدرات، وتزداد الخسائر وتتضاعف بما تجلبه المخدرات من أمراض معدية وآفات مرضية تكلف خزينة الدولة أموالاً طائلة.
كما يؤثر التعاطي للمخدرات على الوضع الاقتصادي للبلاد بسبب كثرة التهريب وهجرة العملة الصعبة بدون عوائد أو فوائد فتقل الإنتاجية، وينخفض مستوى الدخل، وتضعف العملة المحلية، ويزداد التضخم، وترتفع تكاليف المعيشة، ويتضاعف أعداد الفقراء، وتتكاثر الطبقات المحرومة، وينزل مستواها تحت خط الفقر .

الموضوع الثاني
الوقاية من جريمة المخدرات :
صدق القائل: إن الوقاية خير من العلاج، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج، والوقاية تكون بالتكوين السليم للفرد، والبناء والتنمية الصحيحة للمجتمع، وفيما يلي بعض أساليب الوقاية:
1ـ تكوين الفرد وإصلاحه:
لما كان الفرد هو مصدر الأفعال الصالحة والطالحة والحسنة والقبيحة لذلك وجب على المجتمع ومن يمثله من الآباء وولاة الأمور العناية بتربيته وإصلاحه لينشأ نافعاً لنفسه وأسرته ووطنه وأمته
2ـ دعم تماسك الأسرة والمحافظة على روابطها
فإن دعم رابطة الأبوة والأمومة والأخوة والزواج والرحم داخل الأسرة هي الحبال التي تشد الأسرة، وتمنعها من التفكك والانحلال، فإن الأسرة هي الحاضنة والمربية والراعية للأطفال، والمهيئة لهم، ولا يشك أحد في أهمية دور الأسرة في حياة أفرادها ووقايتهم من الانحراف والجريمة بكافة صورها، ومن الوقوع في حبائل شياطين الإنس الذين يجرونهم ويسحبونهم إلى تبديد طاقتهم وإتلاف عقولهم وأجسامهم بسموم المخدرات. إذ لا يمكن تعويض ذلك الدور عن طريق أي مؤسسة اجتماعية أخرى . وعليه فإن الأسرة الصالحة هي المصدر الوحيد لنمو الأبناء الصالحين الذين ينفعون أنفسهم وذويهم ووطنهم وأمتهم .
3ـ أهمية المدرسة في الوقاية من جريمة المخدرات
تعد المدرسة من أهم المؤسسات الاجتماعية التي تحتضن النشء وتعمل على تعليمه وتربيته، فهي وسيلة المجتمع الكبرى لإعداد جيل يتصف بالأخلاق العالية، والعلم الغزير الذي يؤهل النشء لوراثة الخصائص والفضائل التي تحرص الأمة على توريثها وحفظها في الخلف، وتجديدها وبقائها وحمل الرسالة وأداء الأمانة، وبالإضافة إلى صلاحية المنهج يجب أن يقوم بتعليمه خيرة المعلمين من الأتقياء الأذكياء الذين يمثلون القدوة الصالحة بحيث يرى فيهم النشء آباء الروح والعقل، فإن النتائج دون شك تكون باهرة، وعندها لا تنتظر الأمة من الشباب البعد عن الانحراف والجريمة والمخدرات فقط بل تنتظر منهم المنجزات العظيمة والمكاسب الكبيرة لصالح الوطن .
4ـ التكفل بهموم الشباب وأهميته في الوقاية من المخدرات
ومن أهم تلك الهموم فتح فرص الإبداع والتفوق، وإزالة الحواجز غير الضرورية التي تعرقل طموح الشباب وتوهنه، ومنها أيضاً تشجيع الشباب على الزواج المبكر، وتيسير ذلك بمختلف الوسائل والإمكانات من نصح وترشيد للآباء وتكوين جمعيات تساعد على تزويج الشباب الذين يحتاجون إلى المساعدة، ومنها إتاحة الفرصة للشباب كي يعبر عن همومه وانشغالاته بطرق منظمة وهادئة بلا إكراه أو إرهاب فكري أو تعسفي أو اجتماعي، وملء أوقات فراغهم بكل نافع ومفيد، وإنقاذهم من مراتع الفساد والرذيلة، وكل ذلك يعد من أهم الصوارف عن الانحراف، والوقوع في تعاطي المخدرات.
ومن الضروري أيضاً تهيئة فرص العمل المناسبة للشباب وتوجيه الشباب حسب قدراتهم ومواهبهم
5ـ دور الوسائل الإعلامية في الوقاية من جريمة المخدرات
لا يخفى على أحد تأثير وسائل الإعلام في هذا العصر فأكثر الناس مشدودون إلى التلفزيون وغيره من الوسائل الإعلامية السمعية والبصرية والشبكة العنكبوتية، وإذا أجادت الدول توجيه الناس عن طريق الإعلام بكل نافع ومفيد وتم إعداد الإعلاميين إعداداً مناسباً وإكسابهم المهارات اللازمة في فن إعداد البرامج المبتكرة التي تعمل على إشباع حاجة المواطن وتوجيهه التوجيه الذي يبعده عن الانحراف ويبصره بأخطاره والتوسل إلى ذلك بجميع الطرق المباشرة منها وغير المباشرة، فإنها بذلك تمثل أفضل الضمانات لوقاية الأمة من كل انحراف ومن هنا تظهر أهمية المؤسسات الإعلامية في مكافحة الظواهر غير السوية في المجتمع وبخاصة ظاهرة المخدرات التي اجتاحت كثيراً من دول العالم
6ـ التحذير من قرناء السوء ورفقة الأشقياء وبخاصة أولئك الذين ماتت ضمائرهم، وتجردوا من كل أثر أخلاقي أو إيماني، فإن عدوى هذا الوباء الخطير تنتقل بالصحبة والمجالسة والمؤانسة، لأن الصاحب يتأثر عادة بصاحبه، ويعمل على تقليده في سلوكه وأخلاقه وأفكاره وهذا تحذير يتطلب توعية الناس به وبخاصة الآباء والمربون، وكل من له ولاية أو وصاية على الناشئة والشباب فالواجب عليهم أن يراقبوا أبناءهم ومن تحت ولايتهم من مخالطة المشبوهين وأهل الريب .
7ـ مواجهة جرائم المخدرات بعقوبات رادعة
ولكي تكتمل الوقاية من جريمة المخدرات ينبغي أن يعلم كل مجرم من المروجين والمهربين أنه في غير مأمن من أفعاله الشريرة، وأنه متعرض في كل لحظة لعقوبات صارمة ورادعة تناسب جرمه، وتقاوم دوافع نشوته ولهفته على الربح السريع، أما المتعاطي الذي أفلت زمام نفسه من يده، وأصبح مجروراً بتأثير المخدر والحصول عليه، فالمطلوب أولاً تهيئة مراكز العلاج لهم، فإن شفوا وعادوا إلى السلامة، لزم إشعارهم بخطيئتهم وسوء تصرفهم لأنهم أوقعوا أنفسهم في هذه الرذائل باختيارهم، ويكون ذلك بتقدير عقوبة ملائمة تناسب حالهم ووضعهم ومدى صدق توبتهم ورجوعهم عما كانوا فيه من ضياع وانحراف.




الموضوع الثالث
إدمان الكحول محل جدل
لا تزال طبيعة إدمان الكحول أو الكحولية alcoholism محل جدل، فالكحولية ظاهرة مرضية معقدة تمس الجانب الاجتماعي والنفسي والجسمي للإنسان. وعلى الرغم من أن هناك معرفة جيدة ومتعددة لبعض الظواهر المصاحبة للكحولية، إلا أنه لا يوجد هناك نظرية علمية مثبته ومؤكدة عن الأسباب المؤدية إلى الكحولية، بل العديد من وجهات النظر المتناحرة فيما بينها، والتي تحاول أن تعطي مفهوماً أعمق للكحولية، والنتيجة الحتمية لذلك هي الاختلاف في الرأي بين المتخصصين في معالجة إدمان الكحول حول الأسباب المؤدية للكحولية والطريقة المثلى لعلاجها .
ويشكل تعريف الكحولية alcoholism مشكلة بالنسبة للمتخصصين في حقل إدمان الكحول. فقد اختلفوا في ذلك وكل فسره على حسب اختصاصه الضيق. وما يزيد الأمر تعقيداً هو أن تأثير مادة الكحول على الإنسان سواءً من الناحية الجسمية أو النفسية أو الاجتماعية تختلف باختلاف الأشخاص أنفسهم بل قد يختلف عند الشخص ذاته من موقف إلى أخر. ويتوقف هذا الاختلاف على عوامل متعددة منها شخصيه الفرد واتجاهه نحو شرب الكحول وحجم جسمه وحالته الجسمية والنفسية ووقت وطول فترة شربه . وعلى الرغم من عدم وجود تعريف للكحولية يحظى بقبول جميع المتخصصين، تتفق معظم التعريفات على أن الكحولية هي تكرار تعاطي الكحول مع فقدان القدرة على التحكم بكمية الكحول المتعاطاة أو على المناسبة التي يتم فيها تعاطي الكحول مما يسبب مخاطر صحية للمدمن .
وتعد الكحولية من الأمراض التي لا ترتبط بعمر معين أو بجنس معين. فمدمني الكحول يأتون من جميع الفئات العمرية ومن مختلف الطبقات الاجتماعية ومن مختلف المستويات الاقتصادية كما أنهم يأتون من جميع الأجناس ومن مستويات تعليمية مختلفة. بالإضافة إلى ذلك فإن مدمني الكحول لم يصبحوا مدمنين بنفس الطريقة، فبعضهم قد أصبح مدمناً بعد سنوات طويلة من الشرب والبعض الآخر منهم أصبح مدمناً بعد فترة وجيزة، نسبياً، من الشرب. كما أن الطريقة التي يشرب بها الأفراد الكحول تختلف من فرد إلى أخر، فمنهم من يشرب كميات كبيرة دفعة واحدة، ومنهم من يشرب كميات كبيرة على فترات أطول ومنهم من يشرب كميات قلية نسبياً. وتختلف كذلك الأسباب التي يشرب الأفراد من أجلها الكحول، فمنهم من يشرب الكحول ليخفف من توتره في مواقف معينة، ومنهم من يشرب الكحول ليتحاشى الأعراض الإنسحابية، ومنهم من يشرب مجاملة للآخرين، ومنهم من يشرب لكي يسكر، ومنهم من يشرب لكي ينسى .
لذا فإنه من غير المنطقي ضم كل هذه الفئات المتباينة والتي قد لا يجمعهم من صفات إلا تعاطيهم للكحول أو الإدمان عليها في إطار نظري موحد ومحاولة تفسيره في نظرية وحيدة. بل أن البعض قد ذهب إلى أن الكحولية مثلها مثل السرطان الذي يحوي أنواعاً متعددة تختلف فيما بينها اختلافاً كبيراً ولكن تندرج كلها تحت مسمى السرطان. لذا فإنه من الأفضل إطلاق لفظ أو مصطلح الكحوليات عليها كمجموعة من الأمراض بدلا من الكحولية.
والجدير بالذكر أن الدراسات والنظريات التي حاولت شرح وتفسير الكحولية بصفتها كياناً واحدا قد ووجهت بالنقد المدعم بنتائج دراسات ميدانية. لذا فإن معظم الدراسات الحديثة في حقل إدمان الكحول تنطوي على طريقة أو أخرى من طرق التصنيف. ويمكن تقسيم التصنيف فيما يتعلق بمدمني الكحول إلى نوعين وذلك تبعاً للطريقة المستخدمة في التصنيف. أولها: تصنيف يعتمد على دراسة مدمني الكحول ومحاولة التعرف على خصائصهم وصفاتهم وطريقة تعاطيهم للكحول، وثانيها: تصنيف يهدف إلى الوصول إلى طريقة تساعد على التنبؤ بالإدمان قبل حدوثه أساساً بحيث يمكن تصميم وتنفيذ برامج وقائية للأفراد الذين تشير الاحتمالات المستقبلية إلى أنهم قد يصبحوا مدمني الكحول.
وعلى الرغم من اختلف نوعى التصنيف إلا أن الخط الفاصل بينهما رفيع جدا. فالنوع الأول هو أساس للثاني. فالتصنيف الذي يهدف إلى الوصول إلى نموذج يتم عن طريقة التنبؤ بالإدمان يقوم أساساً على دراسة خصائص مدمني الكحول الحاليين والوصول إلى خصائص وسمات معينة. ومن ثم مقارنة تلك الخصائص بخصائص أولئك الذين يتعاطون الكحول من غير المدمنين، بحيث يعتبر من تتواجد فيه خصائص المدمنين من المتعاطين هو أكثر عرضة من غيره للإدمان.




الموضوع الرابع :-
تصنيف مدمني الكحوليات
وتكمن أهميه التصنيف في مجال الوقاية من الكحولية في توفير الجهد والمال. فبدلاً من توجيه جهود التوعية والتثقيف للوقاية من الكحولية إلى عامة الشعب يكتفي بتوجيهها وتكثيفها إلى الفئات الأكثر عرضة للكحولية من غيرهم.
أولاً: التصنيف تبعا للجنس:
مدمنات الكحول يتقدمن للعلاج في المصحات العلاجية الخاصة بعلاج الكحولية وهن في حوالي الرابعة والأربعين من العمر وهو نفس متوسط العمر الذي يتقدم فيه الرجال للعلاج. ولكن علامات الإدمان المبكرة تظهر لدى الرجال وهم في العشرينات من العمر، بينما النساء لا تظـهر عليهن عادة علامات الإدمان المبكرة قبل سن الثانية والثلاثين . وهذه النتائج والتي تعتبر ثابتة نسبياً في حقل إدمان الكحول دعمت الفرضية القائلة بأن إدمان الكحول لدى النساء يبدأ في مرحلة متأخرة من العمر ولكنه يتطور بسرعة كبيرة، بينما الرجل يبدأون بالإدمان في سن مبكرة نسبيا ولكن تطور المرض يأخذ طابع البطء مما يؤدي إلى وصول كلا الجنسين إلى مرحلة متقدمة من الإدمـان وهـم في نفس العمر تقريباً .
أما بالنسبة للأعراض المصاحبة للإدمان، فإن الجنسين يختلفان إلى حد كبير. فالنساء مدمنات الكحول نادراً ما يذكرن تعاطي الكحول في الصباح morning drinks أو فقدان الذاكرة المؤقت (خلال فترات الشرب) Blakouts أو حتى الأعراض الإنسحابية والتي يتعرض لها الرجال من مدمني الكحول.

ثانياً: التصنيف تبعا للتاريخ المرضي:
في واحدة من أوائل دراسات تصنيف مدمني الكحول، استخدم نايتKnight تصنيفاً مهماً وإن كان غير مألوف في وقته للتمييز بين مدمني الكحول وبين مرضى السكتزوفرينيا. schizophrenia وفي مرحلة لاحقة، أقترح schuckit وزملائه تصنيفا مشابهاً .
ويعد شوكيت Schuckit من أكثر المؤيدين لأهمية تصنيف مدمني الكحول والذين إدمانهم غير مسبوق بمرضى نفسي سابق والتفريق بينهم وبين مدمني الكحول والذين إدمانهم قد يكون تطور نتيجة مرض نفسي سابق. فالتمييز بين المدمنين الأساسيين وبين أولئك الذين يعتبر إدمانهم على الكحول ثانوي مهم للتنبؤ بتطور المرض. إذ أنه من المتوقع أن يتبع التطور المرضى بالنسبة للمدمنين الثانويين طريق المرضى النفسي الأساسي الذي يعانون منه وليس مراحل تطور الكحولية.
ولقد تبين أن نسبة 78% من عينة من مدمني الكحول داخل المستشفيات العلاجية من المدمنين الأساسيين على الكحول. كما تبين أن أكثر أنواع المدمنين الثانويين هم أولئك الذين مرضهم الأساسي اكتئاب depression أو أولئك الذين لديهم شخصيات غير اجتماعية antisocial personality كما تبين أيضاً أن هناك من المدمنين الثانويين من أصبحوا مدمنين على الكحول نتيجة محاولة علاج أنفسهم بالكحول من المراحل المتقدمة من اكتئاب .
ويشكل المدمنين الثانويين والذين يعانون أساساً من اكتئاب حوالى 5 ـ 10% من مجموع مدمني الكحول الذين يتقدمون للعلاج لدى المصحات العلاجية. ويقدر أن حوالي 20% من النساء المدمنات على الكحول و5% من الرجال المدمنين على الكحول هم أساساً من المصابين باكتئاب وتشير الإحصائيات إلى أن الذين إدمانهم على الكحول ثانوي ومرضهم الأساسي اكتئاب لديهم أقارب مدمنين على الكحول أساساً ومصابين باكتئاب أكثر من أولئك الذين إدمانهم على الكحول أساسي.
ولقد تبين أن أغلب المدمنين الثانويين والذين يعانون من اكتئاب أساساً هم من المطلقين وأن صحتهم بصفة عامة أفضل ويتجاوبون مع العلاج أفضل من الذين إدمانهم على الكحول أساسي وعلى الرغم من أنهم يحاولون علاج أنفسهم بالكحول، فإن افتراض أن الإكتئاب لوحده يسبب الكحولية ليس له أساس علمي يدعمه. إذ أن نسبة حوالى5 - 10% فقط من الذين يعانون من اكتئاب يعتبرون مدمنين ثانويين على الكحول .




الموضوع الخامس
مفاهيم الكحولية
تعد الكحولية بصفة عامة من أكثر الظواهر تعقيداً حيث تتداخل فيها مجموعة ضخمة من المتغيرات والعوامل سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو جسمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المفاهيم الخاصة بالكحولية لا تتسم بالدقة والوضوح، إذ أن كثير من هذه المفاهيم يمكن تفسيره بطرق مختلفة تبعاً للمنطلقات النظرية المنبثقة منها أساساً. لذا، فإنه كثيراً ما يحدث لبس بين بعض المفاهيم والمسميات بحيث يستخدم أحدها للتعبير عن الأخر. وفيما يلي عرض لأهم المفاهيم المتعلقة بالكحولية.

متعا طي الكحول Alcohol User
متعاطي الكحول هو الشخص الذي يتناول الكحول بدون ارتباط ذلك باعتماد فسيولوجي على الكحول. لذا فإنه عندما يتوقف عن تناول الكحول لا يمر بالأعراض الإنسحابية. كما أن المتعاطي يملك السيطرة التامة على الشرب، فالمتعاطي يستطيع أن يتحكم بالوقت الذي يشرب فيه وكذلك الكمية التي يشربها وفقدان السيطرة على أحد هاتين الخاصيتين تجعل المتعاطي يصنف في خانة الإدمان.

مسيء استخدام الكحول Alcohol Abuser
يطلق عادة مصطلح مسيء استخدام الكحول على الشخص الذي يدخل في فئة متعاطين الكحول أي أنه لم يصل إلى مرحلة الإدمان بعد، وإنما يميزه عن المتعاطي أن استخدامه للكحول غير عقلاني. فالمبالغة في تعاطي كميات ضخمة من الكحول دفعة واحدة أو الشرب في أوقات غير مناسبة أو تناول الكحول بصفة يومية أو كل هذه الصفات مجتمعة بدون مبرر لذلك (دون اعتماد فسيولوجي على الكحول) يجعل هذا المتعاطي بالضرورة مسيء لاستخدام الكحول.


مدمن الكحول Alcohol Addict or Alcoholic
مدمن الكحول هو الشخص الذي يتناول الكحول بسبب اعتماده الفسيولوجي على الكحول. ومدمن الكحول يتميز بفقدانه للسيطرة على الكمية التي يشربها أو المناسبة الذي يشرب فيها. وتعد زيادة تقبل الجسم للكحول أحد علامات الإدمان المبكرة كما يعد فقدان الجسم قدرة تقبل الكحول أحد العلامات المميزة لمرحلة الإدمان المتأخرة. والخاصية الأخيرة تجعل مدمن الكحول يسكر بعد تناوله كأسا واحداً من الكحول وهي ما يطلق عليها في الغرب الوصف التالي .

المفهوم المرضي The Disease Concept
تعود جذور المفهوم المرضى إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، حيث قدمه كل من بنجامين رش Benjamin Rush وتوماس تروتر Thomas Trotter إلا أن صدى كتاباتهما لم تكن محسوسة في حقل إدمان الكحول. وفي عام 1935م نشأت جمعية "مدمني الخمر، مجهولي الاسم "ومعها بدأ المفهوم المرضى للكحولية يتردد من جديد. ولكن كون "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" نشأت بمعزل عن الوسط الطبي فإن فلسفتها ومعتقداتها بما فيها المفهوم المرضى لم تلقى قبولا في ذلك الوسط. وفي عام 1960م قام جيلينيك Jellinek بإصدار كتابه المعنون "المفهوم المرضى للكحولي The Disease Concept of Alcoholism الذي عرض فيه نظريته المرضية عن الكحولية متضمنة المفهوم المرضى.
ويعود الفضل في تثبيت المفهوم المرضى القائم حالياً في حقل إدمان الكحول إلى جيلينيك، فلقد أحرز المفهوم المرضى للكحولية تقبلاً واسعاً بين أوساط المدمنين والمتخصصين على حد السواء. ويرجع ذلك لعدة أسباب وهي أن المفهوم المرضي كان سهل الفهم، كما أنه أزال النظرة المجتمعية السلبية لمدمني الكحول وأخيراً لأنه مـكن المـدمنين مـن الحصـول عـلى إجـازات مـرضية وجعـل علاجهم يـدخل ضمـن التأمين الصحي ولقد حذر جيلينيك من سوء استخدام هذا المفهوم حيث أنه عبر عن أن المفهوم المرضي للكحولية لا يجب النظر إليه أو التعامل معه بطريقة مجردة أو كما يفهم "المرض" عاده. فالمفهوم المرضي قصد به تغيير النظرة المجتمعية السلبية لمدمني الكحول من اشمئزاز واحتقار إلى عطف ورحمة وتأهيل وعلاج لهم . إلا أن المفهوم المرضى الذي نادت به النظرية المرضية تعرض للنقد لعدم دقته ولقابليته للتفسير من وجهات نظر مختلفة. فاستخدام المفهوم المرضي للكحولية كان يقصد به، جزئياً، إزالة النظرة السلبية من قبل المجتمع نحو مدمني الكحول، ومع ذلك فإن الكحولية ينظر إليها من قبل العديد من المتخصصين على أنها مرض عضوي لا يستطيع المدمن التحكم به .
ولقد أنتقد هيذر وربنسون المفهوم المرضي لكونه يستخدم كعذر شبة قانوني من قبل مدمني الكحول للاستمرار في تعاطي الكحول. إذ بدأ بعض المدمنين في تعاطي الكحول بدون مبالاة متحججين بأنهم مرضى وأن علاجهم هو الكحول. وعلى الرغم مما وجه من انتقادات للمفهوم المرضى، تبقى أهميته في حقل إدمان الكحول قائمة، ويبقى كأحد المفاهيم الأساسية في الحقل.














الموضوع السادس :-

أعراض الإدمان Symptoms of Addiction
يتم تصنيف الكحول بصفة عامه كمادة قابله للإدمان عليها . وحيث أن معايير تصنيف أي مادة أو عقار إلى مادة قابلة أو غير قابله للإدمان عليها يتم بناءً على زيادة تقبل الجسم وعلى الأعراض الإنسحابية. وزيادة تقبل الجسم تعنى أنه في حالة استمرار تعرض الجسم للمادة أو العقار يتطلب الجسم كميات أكبر منها حتى يحقق نفس المفعول الذي حققته المرة الأولى. والأعراض الإنسحابية تعني أنه في حالة التوقف المفاجئ عن تعاطي المادة أو العقار فإن المدمن يتعرض لأعراض جسمية وسلوكية تكون معاكسة لمفعول المادة أو العقار.

الاعتماد الجسمي Physical Dependency
ينتج الاعتماد الجسمي عادة عن طريق تعاطي الكحول بكميات كبيرة نسبياً وخلال فترة طويلة من الزمن. ويرتبط الاعتماد الجسمي على الكحول بالضرورة بتقبل الجسم للكحول tolerance والذي يختلف من فرد إلى آخر حسب مجموعه من العوامل الجسمية والنفسية. إذ غالباً ما يبدأ الفرد بتعاطي الكحول وهو يملك درجة تقبل معينة للكحول تجعله يحقق الشعور المطلوب من الكحول عند تناوله كأسين من الكحول على سبيل المثل. ومع الاستمرار على تعاطي الكحول ولفترة من الزمن، يتولد لدى الجسم مناعة معينة ضد الكحول مما يجعل الفرد لا يحقق الشعور المطلوب عند تناوله كاسين فقط، وبالتالي، يضطر إلى زيادة كمية الكحول التي يتعاطاها حتى يحقق نفس الشعور المطلوب. ويطلق على تلك الخطوات أو ذلك النوع من المناعة "زيادة تقبل الجسم للكحول "alcohol increased tolerance" مع الاستمرار والمداومة على عملية تعاطي الكحول يحدث كنتيجة لذلك أمران منفصلان عن بعضهما:
أولهما: تزدادا درجة تقبل الجسم للكحول بشكل اضطراري يتناسب مع درجة المداومة والاستمرارية على تعاطي الكحول. بمعنى أن درجة تقبل الجسم للكحول تزداد بسرعة لو كان تعاطي الكحول يتم بصفة يومية وتتباطأ لو كان التعاطي يتم مرة كل أسبوع. وإذا استمر التعاطي بشكل مكثف ولمدة طويلة من الزمن فإن الجسم يصبح معها غير قادراً على التقبل مما يؤدي بالضرورة إلى نتيجة عكسية وهي فقدان الجسم القدرة على تقبل الكحول Iose of toIerance.
وثانيهما: أن الجسم ومع الاستمرار في تعاطي الكحول يتكيف على وجود الكحول داخله، الأمر الذي يؤدي إلى أن يصبح الكحول ومع مرور الزمن جزء من مكونات الجسم وبمعنى أخر، يصبح الجسم قدراً على تأدية وظائفه كاملة وبشكل طبيعي بوجود الكحول. أما في حالة غياب الكحول عن الجسم، فإنه يحدث خلل في الجسم الأمر الذي يؤدي إلى عجزه عن القيام بوظائفه بصورة مثلى.

الأعراض الإنسحابية Withdrawal Symptoms
استناداً إلى كمر (1985) فإن هذه الأعراض تظهر نتيجة حدوث تهيج وزيادة نشاط الجهاز العصبي التلقائي، وكذلك نتيجة التوقف الحاد والمفاجئ لتعاطي الكحول بعد الاستمرار عليه مده أسبوعين أو أكثر. وتبدأ الأعراض الإنسحابية بعد 6-24 ساعة من التوقف عن تعاطي الكحول وتصل ذروتها بعد 72-96 ساعة ثم تبدأ بعدها بالزوال تدريجياً. والجدير بالذكر أن وجود حالات الحمى أو بعض الأمراض الالتهابية الحادة الأخرى تؤدي إلى زيادة الأعراض الإنسحابية وسرعة ظهورها.
وفترة الانسحاب من الكحول تمتد إلى ثلاثة أشهر ولكن الأعراض الخطيرة منها تحدث خلال الأسبوع الأول، لذلك فإنه في الغالب تنتفي الحاجة لاستمرار تناول العقاقير المهدئة لمعالجه الأعراض الإنسحابية لفترة أكثر من الأسبوع الأول. والأعراض الإنسحابية ليست بنفس الدرجة دائما فهي تتفاوت في حدتها تبعاً طول مدة الإدمان على الكحول. وتتكون الأعراض الإنسحابية من الآتي:
1- إرتعاشات في الأطراف وغالباً ما تحدث في الصباح وتسمى morning shakes .
2- تسارع وازدياد دقات القلب.
3- الغثيان أو التقيؤ.
4- تعرق شديد.
5- قلة النوم بسبب الأرق.
6- الهلوسة hallucinations وخاصة في حالة الهذيان الإرتعاشي أو الإهتزازي Delirium Tremens حيث تحدث هلاوس بصرية.
وعلى الرغم من عدم وجود خلاف حول الأعراض الإنسحابية بصفة عامة، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن هذه الأعراض لا تنطبق على جميع مدمني الكحول. فلو فحصنا نوعى الإدمان الرئيسيين والذين حددهما جيلينيك على أنهما يمثلان مرضى الكحولية إدمان قاما وإدمان دلتا، لوجدنا هناك خلل في تفسيرات جيلينيك. فمن الممكن قبول تفسير جيلينيك لإدمان دلتا والذي يقتضي أن هذا النوع من الإدمان يتطلب تعاطي الكحول بصفة يومية لتحاشى الأعراض الإنسحابية. والأعراض الإنسحابية كما ذكرنا أعلاه تحدث نتيجة للتوقف المفاجئ عن تعاطي الكحول. لذا فإن جسم المدمن يتطلب وجود نسبة معينة من الكحول وبصفة دائمة لتحاشى الأعراض الإنسحابية.
أما بالنسبة لمدمني قاما والذين كما عرض لذلك جيلينيك باستطاعتهم التوقف لمدة أشهر أو حتى سنوات ولكن عندما يبدأ التعاطي، فإن المدمن من هؤلاء لا يستطيع التحكم بالكمية التي يتعاطاها ويستمر بالشرب حتى الثمالة أو حتى تنتهي الكمية التي بحوزته أو يرغم على التوقف. فالشرح الذي قدمه جيلينيك لهذا النوع من الإدمان لا يفسر كيف يمكن لمدمني قاما الانقطاع عن تعاطي الكحول لمدة تطول أو تقصر بدون التعرض للأعراض الإنسحابية. أما إذا كانوا يتعرضون للأعراض الإنسحابيه فكيف باستطاعتهم مقاومتها والاستمرار في الانقطاع عن الكحول.
ولقد علق الدامغ Al-Damigh (1992) على ذلك حين ذكر أن جيلينيك قد يكون عرف بطريقة لا إرادية نوعين مختلفين من الأعراض الانسحابية، أولهما: الأعراض الانسحابية المعروفة والتي تثار عن طريق التوقف عن تعاطي الكحول. وهذا النوع يتوافق مع شرح جيلينيك لإدمان دلتا. وثانيهما: الأعراض الانسحابية والتي تثار عن طريق تواجد الكحول في الجسم. وهذا النوع يتوافق مع شرح جيلينيك عن إدمان قاما وكذلك مع فلسفة "مدمني الكحول مجهولي الاسم" والتي تفترض وجود حساسية في أجسام مدمني الكحول من أعضائها (الغالبية الساحقة من أعضاء "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" من مدمني قاما) تجعلهم يفقدون السيطرة على كمية الكحول التي يتعاطونها متى ما بدأوا الكأس الأول.

الاستمرار وفي التعاطي رغم الآثار السلبية:
على الرغم من الصعوبات المنهجية المرتبطة بالتحديد الدقيق لما يمكن أن يوصف بالآثار السلبية لتعاطي الكحول، يجمع الكثيرون في حقل إدمان الكحول على أهمية هذا العامل في التعرف على الكحولية. إذ يرى الكثيرون أن الاستمرار في تعاطي الكحول برغم وجود أثار سلبية ناتجة عن ذلك يعد من دلائل الإدمان الواضحة. وعليه فإنه عندما يستمر شخصا ما بتعاطي الكحول رغم ما يسببه له من أضرار فإن هذا الشخص يعتبر مدمناً. ولكن كما أشرنا سابقاً فإن تحديد ما يكون الآثار السلبية يعد مشكله بحد ذاتها، إذ ترتبط هذه الناحية بالنسبية والفردية والنسبية الاجتماعية، فما قد يعد أثراً سلبياً لفرد من الأفراد قد لا يعد كذلك لآخر. فلو أخذنا العامل الاقتصادي، على سبيل المثال، لوجدنا أن هناك من متعاطين الكحول من يتضرر ماديا نتيجة لشرائه الكحول. بينما قد لا يتضرر الموسرين ماديا من ذلك على الإطلاق. وبالرغم من عدم دقة هذا المعيار في تحديد الإدمان، يبقى هناك أثار سلبية لا يمكن الخلط فيها. فعندما يؤثر تعاطي الكحول على الحضور إلى العمل أو الأداء أثناء العمل أو على الأسرة فإن هذه تعتبر بالضرورة أثار سلبية بغض النظر عن الفروق الفردية والمجتمعية.

عدم القدرة على التوقف عن تعاطي الكحول Abstain lnability to
يستخدم مفهوم عدم القدرة عن التوقف عن تعاطي الكحول غالبا ليصف نوع محدد من الإدمان وهو نوع دلتا. ويعتبر جيلينيك أول من عرف هذا النوع من الإدمان. ويتميز مدمني دلتا بعدم قدرتهم على التوقف عن تعاطي الكحول ولو ليوم واحد. إذ أن إدمان دلتا يتطلب تواجد نسبة معينة من الكحول في جسم المدمن بصفة دائمة. وفي حالة التوقف أو الانقطاع المفاجئ عن الكحول، تبدأ الأعراض الإنسحابية بالظهور على المدمن، مما يضطره إلى تجرع المزيد من الكحول لتلافي تلك الأعراض.
ويصل المدمن عادة إلى مرحلة عدم القدرة على التوقف عن تعاطي الكحول بعد سنين طويلة من تعاطي الكحول. إذ يصبح الجسم عدها معتاداً على تواجد الكحول مما يجعل التوقف عنه أمراً عسيراً.

فقدا السيطرة على الشرب Loss of Control
فقدان التحكم بالشرب هو مفهوم أستخدم أساساً ليصف الخطوات التي يمر بها مدمني الكحول من نوع قاما. فمدمني قاما استناداً لوصف جيلينيك بإمكانهم التحكم بمتى يشربون ولكن عندما يبدأ التعاطي فعلاً فإنهم يفقدون السيطرة على الكمية التي يشربونها.
ويصل المدمن عادة إلى مرحلة فقدان السيطرة على الشرب بعد سنين طويلة من تعاطي الكحول. ويعتقد البعض بأن فقدان السيطرة على الشرب يأتي عادة بعدما يمر المدمن بمرحلة عدم القدرة على التوقف عن تعاطي الكحول ويعود ذلك إلى أن درجة تقبل جسم المدمن للكحول تزداد خلال مرحلة عدم القدرة على التوقف عن تعاطي الكحول مما يؤدي مع مرور الوقت إلى وصوله إلى مرحلة فقدان السيطرة على الشرب.
وعلى الرغم من عدم وجود أدلة إمبيريقية تناقض هذه الفرضية، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن هناك من مدمني الكحول يتسم بالثبات فلما يتعلق بكمية الكحول التي يتعاطونها. وتعاطي الكحول بنسبة ثابتة لا يؤدي إلى زيادة تقبل الجسم للكحول. وعليه فإنه هن الممكن القول بأن مرحلة عدم القدرة على التوقف عن تعاطي الكحول لا تمثل بالضرورة المرحلة المبكرة من الإدمان لمرحلة فقدان السيطرة على لشرب.

الاشتياق للكحول Craving
على الرغم من أن مفهوم الاشتياق للكحول قد فسر بطرق مختلفة في أدبيات الكحولية، إلا أن معظم الكتابات التي تناولت هذا المفهوم تتفق على كونه يمثل رغبة جامحة في تعاطي الكحول لدى المدمن المنقطع عن التعاطي. وبالرجوع إلى تفسيرات "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" فإن الاشتياق للكحول يكون عادة خلال فترات التوقف عن تعاطي الكحول ولكنه يحدث بصورة أكيدة في حالة تعرض المدمن المنقطع عن التعاطي لكمية من قليلة الكحول.

التطور Progression
يؤمن الكثير من المتخصصين في حقل إدمان الكحول بالفرضية القائلة بأن الكحولية تتطور عبر مراحل معروفة ومحددة. ومما لا شك فيه أن إسهامات جيلينيك وفلسفة "مدمنب الخمر، مجهولي الاسم" لها دور كبير في تعزيز هذه الفرضية. فجيلينيك قد دعم هذه الفرضية بتقديمه لمراحل الإدمان الأربع (مرحلة ما قبل الإدمان، ومرحلة الإنذار بالإدمان، والمرحلة الحرجة، والمرحلة المزمنة).

عدم القابلية لإرجاع الآثار السلبية lrreversibility
يسود الاعتقاد لدى الغالبية العظمى من المتخصصين في حقل إدمان الكحول بأن الآثار التي تسببها الكحولية غير قابلة للإرجاع. ويرتبط هذا المفهوم بالضرورة بتعليم "مدمني الخمر، مجهولي الاسم"، والتي تفترض بأن الكحولية مرض غير قابل للعلاج وأن التوقف التام عن الشرب هو الوسيلة الوحيدة ليس للشفاء بل لإيقاف تدهور المرض. كما يرتبط بالنظرية المرضية والتي تفترض بأن مدمني الكحول يمرون بأربع مراحل تطورية ما لم يقدم لهم العلاج وأن المرحلة التي يصلها المدمن ويتوقف عندها عن تعاطي الكحول، ومن ثم وفي مرحلة لاحقة إذا ما حدث له انتكاسة وعاود تعاطي الكحول، فإنه يبدأ من المرحلة التي توقف عندها وليس من المرحلة الأولى. بما معناه أن الآثار السلبية المترتبة على إدمان الكحول غير قابلة للإرجاع.













الموضوع السابع :-
النظريات المفسرة للإدمان

أولاً: جمعيات مدمني الخمر، مجهولي الاسم
تعد "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" Alcoholics Anonymous أكثر طرق علاج إدمان الكحول انتشاراً وتطبيقا في حقل إدمان الكحول في الولايات المتحدة الأمريكية. فعلى الرغم من وجود العديد من البرامج العلاجية لإدمان الكحول، إلا أن أفضل هذه البرامج من حيث فعلية النتائج هو برنامج "الخطوات الأثنى عشر" القائم على فلسفة جمعية "مدمني الخمر، مجهولي الاسم".
نشأت جمعية "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" في عام 1935 عن طريق بل ويلسون ( BiII wiIson) سمسار الأسهم، وروبرت سميث Robert Smith الطبيب، وكلاهما كان مدمناً للكحول. و"مدمنو الخمر، مجهولو الاسم" هي التي بدأت تقليد بقاء المدمنون منقطعين عن الكحول عن طريق نظام المساندة الاجتماعية والحوار مع بعضهم لبعض وكذلك عن طريق الإيمان بوجود "قوة إلهية عليا".
وتقوم جمعيات "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" على مجموعة من المبادئ يطلق عليها الإثني عشر التقليدية وهي كما يلي:

الإثني عشر التقليدية The Twelve Traditions
1- يجب أن تكون لمصلحتنا المشتركة الأولوية إذ يعتمد شفاء الشخص على وحدة "مدمني الخمر، مجهولي الاسم".
2- لا يشرف على غايتنا المشتركة إلا سلطة وحيدة ونهائية هي إله رحيم يعبر عن نفسه كما يشاء في وجداننا المشترك. وقادتنا ما هم إلا خادمون نثق بهم ولا يحكمون.
3- الشرط الوحيد للانتماء إلى مجموعة، "مدمني الخمر، مجهولي الاسم"، هو الرغبة الصادقة في التوقف عن شرب الكحول.
4- يجب أن تكون كل مجموعة فرعية مستقلة إلا إذا كانت هناك أمور تؤثر على بقية المجموعات الأخرى أو على "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" ككل.
5- لكل مجموعة غاية رئيسية واحدة فقط هي حمل رسالتها إلى مدمني الكحول الذين لا يزالون يعانون.
6- على كل مجموعة من "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" ألا تصادق على أية مؤسسة مشابهة أو مشروع خارجي وألا تمول مثل هذه المشاريع ولا تعيرها اسمها لئلا تلهينا مشاكل الأموال والممتلكات والهيبة عن وظيفتنا الرئيسية.
7- على كل مجموعة أن تعول نفسها بنفسها تماما، فترفض التبرعات الخارجية.
8- على "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" ألا يحترفوا مهمتهم، وهذا لا يمنع أن نلجأ إلى توظيف موظفين خاصين في مراكزنا التي تخدم مجموعاتنا.
9- يجب ألا يكون "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" منظمين، ولكن يسمح أن يؤسسوا لجاناً ومراكز تقوم بأداء الخدمات المطلوبة وهذه اللجان مسئولة مباشرة عن الذين تخدمهم.
10- ليس "لـمدمني الخمر، مجهولي الاسم" أراء في القضايا الخارجية. ويجب ألا يبرز اسم "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" في النزاعات العامة.
11- أن سياستنا في العلاقات العامة تقوم على اجتذاب أكثر من الدعاية، فعلينا إذاً ألا نكشف عن أسمائنا للصحافة والإذاعة والأفلام.
12- أن الأساس الروحاني لكل تعاليمنا هو كوننا مجهولي الاسم مما يذكرنا هذا دائما الاهتمام بمبادئنا قبل شخصياتنا.

فلسفة "مدمني الخمر مجهولي الاسم":
"مدمني الخمر، مجهولي الاسم" ليست نظرية علمية ولا إطارا نظرياً وإنما هي مجموعة من المعتقدات والخطوات التي تراكمت عبر السنين عن طريق المحاولة والخطأ (Lawson, Peterson & Lawson, 1983) لذا فإنها لا تقف على أرضية صلبة. وتقوم فلسفة "مدمني الخمر مجهولي الاسم" على أن مدمني الكحول ليسوا أناسا عاديين من ناحية تقبلهم وتعاطيهم للكحول، إذ أنهم مصابون بحساسية في أجسامهم للكحول، فعندما يبد بتعاطي الكحول فإن ذلك يرسل إشارة إلى خلايا الجسم والتي تصبح متعطشة للكحول. ويعرف ذلك في مصطلحات، "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" بعطش الخلايا (لقد استخدمت هذه الترجمة عوضا عن الترجمة الحرفية "جوع الخلايا" لدقتها في التعبير عن المعنى) cell hunger. وعليه فإن مدمني الكحول يجب عليهم التوقف التام عن تعاطي الكحول لأنه لا يناسبهم.
وتعليمات جمعية "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" التي وضعها Bill Wilson وغيره ليست قائمة على أساس العلاج ولكن على أساس أن الإدمان من الممكن كبح جماحه وتسكينه عن طريق التفاعل مع مدمنين آخرين. لذا فإن "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" ليست برنامج علاجي بمعنى الكلمة، ولكنها طريق مقترح لتسكين مستمر لإدمان الكحول أو الكحولية.
وتقدم جمعيات "مدمنو الخمر، مجهولو الاسم" خدماتها للأعضاء الذين ينضمون إليها عن طريق برنامجها المسمى بالخطوات الأثني عشر وهي كما يلي:

الخطوات الإثني عشر The Twelve Steps
1- اعترفنا أننا كنا عاجزين عن مقاومة الكحول وأن حياتنا أصبحت طوع إرادتها.
2- أصبحنا نعتقد أن هناك قوة أعظم منا هي التي تستطيع أن تعيد الصواب إلينا.
3- اتخذنا قرارنا أن نسلم حياتنا وإرادتنا لرعاية الله على قدر فهم كل منا له.
4- أقمنا بياناً أخلاقياً مفصلا وجريئا عن أنفسنا.
5- اعترفنا لله ولأنفسنا وغيرنا من البشر بطبيعة ذنوبنا اعترافاً مفصلا.
6- تضرعنا إلى الله أن يمحو هذه العيوب.
7- دعوناه متواضعين أن يمحو نقائصنا.
8- وضعنا قائمة بأسماء من أضرينا بهم وكنا مستعدين للتعويض عنهم.
9- قمنا بالتعويض عن هؤلاء تعويضاً مباشراً وذلك كلما كان ممكنا إلا إذا كان القيام في بذلك سيضر بهم أو بغيرهم.
10- عملنا على محاسبة أنفسنا باستمرار وكلما اكتشفنا أننا قد أخطأنا في شيء، سرعان ما اعترفنا به على الفور.
11- التمسنا عن طريق الدعاء والتأمل بالتقرب الواعي إلى الله على قدر فهم كل منا له. ولا نريد بذلك إلا معرفة ما يبتغيه منا والقدرة على تنفيذ ذلك.
12- ولأننا كنا قد مررنا بصحوة روحه نتيجة لاتخاذ هذه الخطوات، حاولنا أن نحمل هذه الرسالة إلى غيرنا من مدمني الكحول وننفذ هذه المبادئ في كل شؤوننا.

ثانيا: النظرية المرضية
تاريخ النظرية:
يعود تاريخ النظرية المرضية إلى الوقت الذي أنشئت فيه أول جمعية لـ "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" في نيويورك وذلك في عام 1935 عن طريق بل ويلسون سمسار الأسهم، وروبرت سميث، الطبيب، وكلاهما كان مدمنا للكحول. و "مدمنو الكحول، مجهولو الاسم" ليست نظرية علمية وإنما هي مجموعة من المعتقدات والخطوات والتي تراكمت عبر السنين، لذا فإنها لا تقف على أرضية صلبه. وتقوم فلسفتها على أن مدمني الكحول ليسو أناسا عاديين من ناحية تقبلهم وتعاطيهم للكحول، إذ أنهم مصابون بحساسية في أجسامهم للكحول. فعندما يبدأ المدمن بتعاطي الكحول فإن ذلك يرسل إشارة إلى خلايا الجسم والتي تصبح متعطشة للمزيد من الكحول. ويعرف هذا في مصطلحات "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" بعطش الخلايا. وكما تقوم الفلسفة أيضا على أن مدمني الكحول قد فقدوا السيطرة على الشرب، لذا فإن الكحول يتحكم بهم بدلا من أن يتحكموا به. و "مدمنو الخمر، مجهولو الاسم" تصور الكحولية على أنها مرضى disease من غير علة معروفة وأنه يؤثر على لجسم والعقل والروح. وإدمان الكحول إدمان دائم chronic كما أنه يتطور إلى الأسوأ مع مرور الوقت progressive. وجمعية "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" هي التي بدأت تقليد بقاء المدمنون منقطعون عن الكحول عن طريق نظام المساندة الاجتماعية والحوار مع بعضهم البعض وكذلك عن طريق الإيمان بوجود قوة إلهية عليا" (AlcOholics Anonymous, 1939).
فبعد إنشاء هذه الجمعية وانتشارها في معظم أنحاء العلم حققت نجاحا منقطع النظير في إعادة تأهيل مدمني الكحول ومساعدتهم على الانقطاع عن الشرب عن طريق برنامجها التأهيلي "الخطوات الإثني عشر". وفي الواقع أن هذا النجاح لم يلفت أنظار المتخصصين إلا في الخمسينات الميلادية. ولكن كون هذه الجمعية أسست بمعزل عن الوسط الطبي وكونها قامت على مجموعة من المعتقدات التي لم تثب صحتها ومصداقيتها علميا لم تحظى بالقبول بين أوساط المتخصصين في حقل إدمان الكحول وخاصة الأطباء. ومن هنا قرر الطبيب الأمريكي Jellinek دراسة هذه الجمعيات عن طريق أعضائها للتعرف عن كثب وبطريقة علمية عما يمكن أن تقدمه لحقل إدمان الكحول. وأجرى Jellinek دراسة مبدئية على عينة بسيطة مستخدماً الاستبيان في عام 1952م ونشرها في نفس العام في مقالة تضمنت أنواع الكحولية ومراحلها. ومن ثم أعاد نفس الدراسة وعلى عينة تجاوزت الألفين بقليل من أعضاء جمعية "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" ونشر نتائجها في كتابه الشهير "المفهوم المرضى للكحولية" The Disease Concept ofAlcoholism الذي عرض فيه نظريته المرضية بكامل فرضياتها ومفاهيمها. (Jellinek, 1952).

النظرية المرضية:
لا تزال طبيعة الكحولية مجهولة إلى وقتنا الراهن وإن كان هناك العديد من النظريات التي سجلت تقدما في هذا الشأن. وهذه النظريات تتفاوت في دقتها وشمولها ومصداقيتها العلمية وكذلك في درجة تقبل العامة والمتخصصين لها. وأشهر هذه النظريات وأكثرها تقبل بين الأوساط العلمية هي النظرية المرضية والتي تقوم على فرضيتين رئيسيتين:
الأولى: أن هناك خمسة أنواع من الإدمان وهي إدمان ألفا إدمان بيتا إدمان قاما إدمان دلتا وإدمان إبسلون.

إدمان ألفا Alpha Alcoholism
وهذا النوع من الإدمان يعتبر إدمان نفسي فقط، فمدمنين ألفا لا يتعرضون للأعراض الإنسحابية عند توقفهم عن تعاطي الكحول.

إدمان بيتا Beta Alcoholism
وهذا النوع من الإدمان لا يدخل في نطاق الإدمان النفسي أو الجسمي، ويقتصر هذا النوع من الإدمان على أعراض مرضية جسمية مصاحبة للإكثار من تعاطي الكحول. ومدمنين بيتا أيضا لا يتعرضون للأعراض الإنسحابية في حالة توقفهم عن تعاطي الكحول.

إدمان قاما Gamma Alcoholism
يعتبر هذا النوع أكثر أنواع الإدمان شيوعاً ويكثر مدمني هذا النوع في الولايات المتحدة الأمريكية. ويشمل هذا النوع من الإدمان أعضاء جمعية المدمنين المجهولين في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها. ومدمني قاما يتميزون بالاعتماد الفسيولوجى على الكحول كما يتميزون فقدانهم للسيطرة على كمية الكحول التي يتعاطونها. فمدمني نوع قاما يستمرون في تعاطي الكحول حتى تنفذ الكمية التي أمامهم أو يفقدوا وعيهم أو يجبروا على التوقف. وعلى الرغم من ذلك فإن مدمني قاما باستطاعتهم التحكم في الوقت الذي يتعاطون فيه الكحول. أي أن مدمني قاما باستطاعتهم الانقطاع عن الكحول لأشهر أو حتى سنين ولكن ما أن يبدأوا الكأس الأول حتى يفقدوا السيطرة على أنفسهم ويبدأون بتناول كأسا بعد الآخر.

إدمان دلتا Delta Alcoholism
ينتشر إدمان دلتا في أوربا، ويتشابه إلى حد بعيد مع إدمان قاما. إلا أن ما يميز مدمني دلتا عن مدمني قاما أن مدمني دلتا باستطاعتهم التحكم بالكمية التي يشربونها في كل مرة يتعاطوا فيها الكحول. إلا أن مدمني دلتا وعلى عكس مدمني قاما لا يستطيعون التحكم في مناسبة الشرب، فليس باستطاعتهم الانقطاع عن تعاطي الكحول ولو ليوم واحد. إذ يتطلب هذا النوع من الإدمان وجود نسبة معينة من الكحول في جسم المدمن في جميع الأوقات، وكلما تناقصت هذه النسبة عن الحد الأدنى تبدأ أعراض الانسحاب بالظهور مما يجعل المدمن من نوع دلتا يضطر لتعاطي الكحول لتفادي هذه الأعراض.

إدمان إبسلون Epsilon Alcoholism
وهذا أقل أنواع الإدمان انتشاراً ويعتقد Jellinek أن إدمان إبسلون لا يعدوا كونه أحد أشكال إدمان قاما. ومدمني ابسلون يشربون على فترات متقطعة ولكنهم عندما يكونوا تحت تأثير الكحول فإنهم يصبحون في غاية العنف وغالبا ما تنتهي فترة الشرب لهم بمشكلة أو بمشاجرة.
الثانية: أن مدمني الكحول يمرون بأربع مراحل واضحة ما لم يقدم لهم العلاج المناسب وهذه المراحل هي كالآتي:

مرحلة ما قبل الإدمان The Prealcoholic Phase
وتتميز هذه المرحلة باستخدام الكحول لتحاشى القلق والتوتر الناجمين عن مصاعب الحياة التي يواجهها الأفراد في حياتهم كل يوم. ويؤدي استمرار التعاطي لهذه الأسباب إلى زيادة تقبل الجسم للكحول مما يؤدي بدوره إلى زيادة الكمية المتعاطاة وكذلك إلى تقليص المدة التي تفصل بين فترات الشرب من أجل الوصول إلى نفس المفعول المطلوب.

مرحلة ا لإنذار بالإدمان The Prodromal Phase
وتتميز هذه المرحلة بخمسة أعراض محددة وهي:
(1) فترات فقدان الذاكرة Blackouts قصيرة الأجل والتي تحدث ون فترة الشرب أو بعدها مباشرة.
(2) الشرب خفية.
(3) تجرع الكحول، (أي شرب الكحول بالطريقة نفسها التي يشرب بها الماء).
(4) استحواذ الكحول على تفكير المدمن فيصبح كل تفكيره متمركز حول الكحول.
(5) الشعور بالذنب والناتج عن السلوك الغير لائق الذي يحدث نتيجة للوقوع تحت تأثير الكحول. وفي هذه المرحلة يبنى المدمن حول نفسه نظاماً دفاعياً يبدأ عن طريقة بإنكار الإدمان على الكحول.

المرحلة الحرجة The Crucial Phase
في هذه المرحلة يكون الاعتماد الجسمي على الكحول واضح جداً على المدمن، كما أنه يفقد سيطرته على الشرب بحيث لا يكون قادراً على التحكم بالكمية التي يتعاطاها في فترات الشرب. ويمكن إعطاء تصور أفضل عن هذه المرحلة إذا نظرنا إليها على أنها مرحلة لفقدان، فقدان العمل، الأصدقاء، والصحة. (WalIace, 1986).

المرحلة المزمنة The Chronic Phase
هذه المرحلة هي المرحة الأخيرة التي يمر بها المدمن قبل الوفاة. والمدمنين الذين يتدهورون عبر مراحل الإدمان حتى المرحة المزمنة غالباً ما تمر بهم أنواع المشاكل ولمصاعب المختلفة والتي ترتبط بالكحولية. وغالباً ما يكونوا قد تلقوا علاج في عدة مصحات علاجية لإدمان الكحول. والأعراض الرئيسية لهذه المرحلة هي فقدان الذاكرة وفقدان الجسم القدرة على تقبل الكحول والشرب في جميع الأوقات وكذلك انحدار أخلاق المدمن (Lawson, Pcterson & Lawson, 1983).

المفهوم المرضي:
تعتبر الكحولية مرضا من وجهة نظر النظرية المرضية. ولقد أحرز المفهوم المرضى للكحولية تقبلا واسعا بين أوساط المدمنين والمتخصصين على حد السواء وذلك لعدة أسباب وهي أن المفهوم المرضي كان سهل الفهم وواضحاً، ولأنه أزال النظرة المجتمعية السلبية لمدمني الكحول وأخيراً لأنه مكن المدمنين من الحصول على إجازات مرضية وجعل علاجهم يدخل ضمن التأمين الصحي. ولقد حذر Jellinek من سوء استخدام هذا المفهوم حيث أنه عبر عن أن المفهوم المرضى للكحولية لا يجب النظر إليه أو التعامل معه بطريقة مجردة أو كما يفهم "المرض" عاده. فالمفهوم المرضى قصد به إزالة النظرة المجتمعية السلبية لمدمني الكحول من اشمئزاز واحتقار إلى عطف ورحمة وتأهيل وعلاج لهم.

الهدف العلاجي التوقف التام عن الشرب Total Abstinence:
كان التفكير السائد في حقل إدمان الكحول أن المدمن يجب أن يصل إلى أخر مرحلة من مراحل الإدمان ليتولد لديه الإحساس بمشكلته ويطلب المساعدة والعلاج. طريقة التفكير هذه لم تعد سائدة الآن ولم تبنى بدلاً منها وجهة النظر التي تدعو إلى تقديم علاج لمدمني الكحول بأسرع ما يمكن لتفادي مزيداً من التدهور في حلة المدمن وطالما أن أنساق المسـاعدة الاجتمـاعية للمـدمـن (الأسـرة، الأصـدقاء، العمـل) لا تـزال مـوجـودة (Lawson, Peterson & Lawson, 1983). ويعود الفضل في وجهة النظر الأخيرة إلى النظرية المرضية.
منذ أن قدمت النظرية المرضية وحتى الآن والتوقف التام عن الشرب يسيطر على حقل إدمان الكحول كأفضل وأنسب هدف علاجي من الناحية الأخلاقية والناحية العملية. ويتبنى هذا الهدف العلاجي حالياً ما يقارب من، 90% من البرامج العلاجية المخصصة لعلاج إدمان الكحول (Todd & Selekman, 1991) والتوقف التام عن الشرب نابع أساساً من النظرية المرضية وقائم على أحد فرضيات النظرية والقائلة بأن الكحولية هي مرضى يتطور للأسوأ بمرور الوقت وأن الآثار الناجمة عن تعاطي الكحول ثابتة وغير قابلة للعلاج. من هذا المنطلق تؤكد النظرية المرضية على ضرورة التوقف التام عن الشرب بأسرع ما يمكن لتقليص الأضرار المتوقعة من الإدمان على الكحول بقدر المستطاع من ناحية ووقف تدهور المدمن عبر مراحل الإدمان. فعلى حد تعبير Ohlms فإن مدمن الكحول إذا فقد السيطرة على كمية الكحول التي يتعاطاها (المرحلة الحرجة) ومن ثم توقف عن تعاطي الكحول سواء عن طريق مساعدة مهنية أو ذاتية واستمرت فترة الانقطاع لعده سنوات طالت أم قصرت ومن ثم عاود تعاطي الكحول فإنه يبدأ من حيث توقف (المرحلة الحرجة) (Ohlms, 1983).
والانقطاع التام عن الشرب على الرغم من أنه السائد في برامج ومستشفيات علاج الكحولي، إلا أنه غلباً ما يقيم على أنه هدف مثالي ليس من السهل الوصول إليه. ومن هذا المنطلق تعرض هذا الهدف العلاجي للنقد لكونه لا يتلاءم مع الثقافة الغربية والتي تشجع على تعاطي الكحول. لذا فإن الشباب والمراهقين قد لا يتقبلوا التوقف التام عن الشرب نتيجة لعدم قناعتهم الذاتية بأنهم مدمني كحول.
فلقد انتقد Todd & Selekman مستشفيات ومصحات علاج الكحولية والتي تتبنى برنامج الخطوات الاثني عشر المنطلقة من جمعية المدمنين المجهولين لاستعجالها في تشخيص الأحداث الذين يتعاطون الكحول على أنهم مدمنين جسمياً وكذلك لاستخدام نفس الطرق العلاجية المستخدمة مع مدمني الكحول كبار السن. فهذه المستشفيات والمصحات العلاجية تسارع بعد إجراء عملية التشخيص إلى مواجهة الأحداث عن طريق ممارسيها المهنيين أو عن طريق أصدقاء وزملاء الأحداث ليعترفوا بأنهم مدمنين. وفي حلة رفض الأحداث الاعتراف بذلك يتم النظر إليهم والتعامل معهم على أنهم يلجأون إلى إنكار الواقع للتهرب من مواجهته (Todd & Selekman, 1991).
ومن المأخذ على الممارسين المهنيين في مستشفيات علاج الإدمان أن طاقاتهم كلها مجندة لعلاج الإدمان نفسه فقط مما يجعلهم يتجاهلون البيئة والظروف الاجتماعية المحيطة بالمدمنين والتي غالباً ما تكون السبب في عودة هؤلاء إلى الإدمان مرة أخرى (Shapiro, 1980). ويعزى ذلك لتجاهل الممارسون المهنيون وجهة نظر المدمن نفسه والأهداف التي يريد هو تحقيقها (Todd & Selekman, 1991) ويبدو أن هؤلاء الممارسين المهنيين الذين يتعاملون في بهذا المنظور العلاجي يفترضون أنه حالماً يتوقف العميل المدمن عن تعاطي الكحول فإن مشاكله الأخرى سرعان ما تختفي. طريقة التفكير هذه تشجع نزع مشاكل العميل (المدمن) من إطارها وسياقها الاجتماعي الذي حدثت فيه (Thorley,1985).
وعلى الرغم من وجود العديد من الدراسات التي تؤكد أن المدمنين الذين تلقوا علاجهم في مستشفيات ومصحات علاج الكحولية والتي تتبنى التوقف التام عن الشرب كهدف علاجي لها تؤكد أن الغالبية العظمى منهم ينتكسون ويعاودون تعاطي الكحول، لا تزال هذه المستشفيات والمصحات تستخدم نفس الهدف العلاجي (Helzer et al, 1985: 198;Polich et al.Emrik & Hunsen,1983).

الانتقادات الموجهة للنظرية:
يلاحظ المتأمل لبناء النظرية العلمي أنها تتكون من شقين استقرائي واستنباطي. ويبدو الجزء الاستقرائي والذي يشمل أنواع الإدمان ومراحل الإدمان أكثر تماسكاً وأقل عرضة للنقد. أما الجزء الاستنباطي فلقد أنتقد لكونه قائم على استنباط فرضيات من فرضيات مستنبطة أساساً عن طريق المنهج الاستقرائي وهـو ما يعـد غيـر مقبول علمياً (Denzin, 1989).
في الواقع، إن أكثر الانتقادات التي وجهت للنظرية كان لها علاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالطريقة التي قدمت بها النظرية. فالطريقة التي عرض بها Jellinek نظريته لم تكن واضحة على الإطلاق وصعبة الفهم مما أدى إلى الكثير من اللبس فيما يتعلق بالمفاهيم المختلفة التي احتوتها. كما أنه ترك بعض المفاهيم عالقة أو غامضة إلى حد ما فلم يتوسع في شرح بعض المفاهيم الحيوية للنظرية. فعلى سبيل المثال، من بين أنواع الإدمان الخمسة التي قدمت في النظرية، يرى جيلينيك أن نوع قاما ودلتا فقط يمثلان مرضاً حقيقياً أما بقية الأنواع فلا ينطبق عليها المفهوم المرضي. بالإضافة إلى ذلك فكثيراً ما ينسب لجيلينيك Jellinek أن الكحولية تتطور في اتجاه واحد فقط وهو من سيئ إلى أسوأ أي أنها متعذرة الإلغاء irreversible بينما في الواقع لم يتطرق جيلينيك لهذا الموضوع على الإطلاق. فلقد تم تفسير مراحل الإدمان التي قدمها جيلينيك مع الهدف العلاجي (التوقف التام عن الشرب) على أنها اعتراف ضمني من جيلينيك بأن المرضى يتطور باستمرار إلى الأسوأ.

ثالثاً. نظرية التحكم بالشرب
تاريخ النظرية:
يلاحظ المتتبع لأدبيات الكحولية بأن نظرية التحكم بالشرب قد قامت على مجموعة الانتقادات لموجهه إلى النظرية المرضية. ففي عام 1962 ظهرت أول الحالات الشاذة التي لم تستطع النظرية المرضية تقديم تفسير لها. فلقد قام العالم ديفز Davies. D. L بإجراء دراسة تتبعية لـ 39 ممن تلقوا العلاج في أحد المستشفيات في بريطانيا ممن كانوا جميعا قد تم تشخيصهم على أنهم مدنين الكحول من نوع قاما. واستطاع Davies. D. L Coavies, 1992 الاتصال بسبعة منهم ووجدهم جميعا يتعاطون الكحول بطريقة طبيعية. مما يعني أنهم قد استعادوا تحكمهم بالكمية التي يتعاطونها. وهذا بالطبع مناقض للنظرية المرضية والتي تفترض بأن الكحولية مرض يتدهور باستمرار ما لم يتوقف المدمن عن تعاطي الكحول ويقدم له العلاج. وبما أن مدمني قاما يتصفون بفقدانهم السيطرة على الكمية التي يتعاطونها، لذا فإن استعادتهم للسيطرة على الكمية يعتبر أمراً محال بالنسبة للنظرية المرضية. حيث أن فقدان السيطرة على كميه الكحول المتعاطاة، والتي هي من سمات مدمني قاما، تعتبر حالة مزمنة بحيث لا يستطيع المدمن استعاده تحكمه على كمية الكحول المتعاطاة مدى الحياة. لذا فلقد اعتبرت دراسة. Davies. D حالة شاذة بالفعل بالنسبة للاتجاه العلمي السائد (النظرية المرضية).(Heather & Robertson, 1983) ومن هنا حاول الكثيرون جدا في حقل إدمان الكحول ومن أنصار النظرية المرضية التقليل من شأن تلك الدراسة من ناحية والطعن فيها من ناحية أخرى. فلقد ذهب الكثيرون إلى أن أفراد العينة التي تابعهم ودرسهم Davies. D. L لم يكونوا أساساً مدمنين من نوع قاما بل كانوا متعاطين للكحول عاديين فقط. كما ذهب آخرون إلى أن حجم العينة صغير جداً وليس له دلالة أو قيمة علمية على الإطلاق (Esser, 1963 Selzer, 1963; Smith, 1963 ; Tiebout, 1963).
بعد دراسة Davies. D اهتم الكثيرون جداً بنتائج دراسته، فلقد قام Linda and Mark Siebout, 1963 (Sobell & Sobell, 1963; 1976)بدراسة تعتبر من أقوى الدراسات من الناحية المنهجية لإثبات ما توصل إليه ديفز بطريقة لا تدع مجالاً للشك. فلقد قاما Sobell & Sobell باختيار عينة من 400 مدمن كحول من نوع قاما حسب التفسير الذي قدمته النظرية المرضية. ثم قسما هذه العينة إلى مجموعتين كل منهما فيها 200 مدمن، مجموعة يستخدم معها التوقف التام عن الشرب كهدف علاجي، ومجموعة يستخدم معها التحكم بالشرب كهدف علاجي، وبعد ذلك قسما كل مجموعة إلى مجموعتين ضابطة وتجريبية كالآتي:
المجموعة الأولى: وهي الجماعة التجريبية وتحوي 100 مدمن والهدف العلاجي هو التوقف التام عن الشرب. وذلك باستخدام الخطوات الإثني عشر المستمدة من "مدمني الخمر، مجهولي الاسم".
المجموعة الثانية: وهي الجماعة الضابطة للجماعة التجريبية في المجموعة الأولى وتحوي 100 مدمن والهدف العلاجي هو التوقف التام عن الشرب بدون تقديم أي مساعدة أو تدخل مهني.
المجموعة الثالثة: وهي الجماعة التجريبية الثالثة وتحوي 100 مدمن والهدف العلاجي هو لتحكم بالشرب عن طريق استخدام تكنيكات تعديل السلوك.
المجموعة الرابعة: وهي الجماعة الضابطة للجماعة التجريبية في المجموعة الثالثة وتحوي 100 مدمن والهدف العلاجي هو التحكم بالشرب بدون تقديم أي مساعدة أو تدخل مهني.
هذا ولقد كانت النتائج التي توصل إليها Sobell & Sobell تشير إلى أن المجموعتين التجريبيتين كانتا أفضل من المجموعتين الضابطتين بصفة عامة، إلا أنه لم يوجد فرق في النتائج بين الجماعتين التجريبيتين، إذ نسبة النجاح في كلا المجموعتين التجريبيتين كانت متماثلة. هذه الدراسة أثبت حقيقيتين:
أولهما: أن التوقف التام عن الشرب ليس بالضرورة الهدف العلاجي الوحيد لمدمني الكحول.
وثانيهما: (وهو المهم في هذا البحث): أن باستطاعة مدمني الكحول من نوع قاما أن يستعيدوا سيطرتهم على الكحول بعد أن فقدوها تماما ويصبحوا مرة أخرى متعاطين اجتماعيين للكحول (Sobell & Sobell, 1987) تلا دراسة Sobell & Sobell العديد من الدراسات كتلك التي قام بها (Adlen, 1988) و (Vailant, 1983) و (Caddy, Addington & Perkins 1978) وكذلك الدراسات التي عملها ( Maisto, Sobell & Sobell, 1980) و(al, 1987. Sanchez- Craig, er) والتي أتت نتائجها كلها مؤكدة أن بإمكان مدمني الكحول أن يستجدوا سيطرتهم على الكحول. تعدد الدراسات عن التحكم بالشرب وثبات نتائجها النسبي والذي يناقض النظرية المرضية هيأ الظروف لظهور اتجاه علمي جديد.
يجمع الكثيرون في حقل إدمان الكحول أن الدراسة التي قام بها Davies. D. L تشكل حجر الأساس لنظرية التحكم بالشرب وأن تاريخ النظرية يبدأ من تلك الدراسة. فعلى الرغم من صغر حجم العينة المستخدمة في تلك الدراسة، إلا أن أهميتها في حقل إدمان الكحول تفوق بكثير حجمها. فلقد غيرت تلك الدراسة طريقة تفكير كانت سائدة وأثارت العديد من
التساؤلات حول مصداقية النظرية المرضية كما أنها أثبتت أن ما كان في وقت من الأوقات يعتبر مستحيلاً أصبح في الواقع ممكناً (Heather & Robertson, 1983 ).
بعد ظهور العديد من الدراسات التي أثبتت أنه بإمكان مدمن الكحول الذي فقد السيطرة على شربه للكحول أن يتعلم كيف يستعيد هذه السيطرة، تشكلت نظرية التحكم بالشرب وبالتحديد في علم النفس. على أنه لا يوجد إطار نظري موحد في علم النفس يستخدم لتفسير الكحولية، بل أن هناك العديد من النظريات النفسية والتي وظفت لتفسير الكحولية. فلقد استخدمت نظرية الارتباط الشرطي لتفسير الاشتياق للكحول craving. كما أن النظرية العقلانية الإدراكية cognitive theory تعتبر مناسبة لتفسير الانتكاسة والتي غالباً ما تكون مصاحبة لإدمان الكحول. ومن اليسير ملاحظة أن النظريات النفسية التي وظفت لتفسير الكحولية من الممكن تصنيفها داخل الإطار العام لنظرية التعلم.
فنظرية التحكم بالشرب هي تصور للإدمان مبنى على مفاهيم وفرضيات نظرية التعلم ابتدأ بافتراض أن السلوك الكحولي لدى الغالبية العظمى من الأفراد الذين يطلق عليهم مدمني كحول متعلم وقابل للتعديل. وهذا لا يعني أن السلوك الكحولي لا يمكن تعديله إلا عن طريق العلاج وباستخدام تكنيكات تعديل السلوك. إذ أن هنالك أدلة علمية كثيرة تشير إلى أنه من الممكن أن تحدث تعديلات جذرية في سلوك مدمني الكحول وفي طريقة الشرب (مثل التوقف التام عن الشرب أو الشرب بطريقة طبيعية مقبولة اجتماعياً) وبدون مساعدة مهنية (Heather & Robertson, 1983).
وتفسر نظرية التحكم بالشرب الافتراض بأن هناك من مدمني الكحول من يحاول الحصول على مساعدة مهنية لتعديل سلوكه الكحولي ويفشل في تحقيق ذلك، وهو ما يحدث بالفعل، بأنه ليس هناك على الإطلاق أي أدلة علمية تثبت عدم إمكانية حدوث ذلك بالفعل. ونظرية التحكم بالشرب لا ترى أنه يوجد أي فاصل بين تعاطي الكحول من قبل الذين يطلق عليهم مدمني كحول وبين تعاطي الكحول لدى العامة من الناس.
هذا وترتكز نظرية التحكم بالشرب على مجموعة من الحقائق وهي كما يلي:
1- لا يوجد عوامل وراثية تجعل مدمني الكحول يستجيبون للكحول بطريقة تختلف عن العامة من الناس الذين يشربون الكحول. وفي الواقع، فأنه من غير المتوقع اكتشاف مثل هذه العوامل، ويعود ذلك إلى أن مدمني الكحول في الدراسات التجريبية، والتي تخضع بالطبع للتحكم الخارجي من قبل الباحثون والظروف التجريبية المختبرية، لم تظهر عليهم أعراض فقدان السيطرة على الشرب أو الاشتياق للكحول وكلاهما يعتبر من المؤشرات على وجود عوامل وراثية للإدمان.
2- على الرغم من أن السلوك الإدماني يعرف، إلى حد كبير، بالحاجة إلى تعاطي الكحول للتخلص من الأعراض الإنسحابية، وعلى الرغم من أن الأعراض الإنسحابية من الممكن أن تستجيب لمؤثرات داخلية وخارجية مما يؤدي إلى تعزيز تعاطي الكحول كاستجابة، فإنه من غير المتوقع وجود تغيرات جسمية دائمة، كنتيجة للإسراف في تعاطي الكحول، تكون مسئولة عن العودة إلى الشرب بعد فترة من التوقف التام عن الشرب عند الغالبية العظمى من مدمني الكحول (الانتكاسة).
3- الاعتقاد بان مدمني الكحول الذين توقفوا عن الشرب تماماً أو أولئك المنخرطين في برامج علاجية لا يستطيعون التحكم بشربهم من جديد والعودة إلى الشرب الطبيعي الخالي من الضرر قد ناقضته نتائج العديد من الدراسات.

الهدف العلاجي: التحكم بالشراب Controlled Drinking:
ينطلق هذا الهدف العلاجي أساساً من نظرية التحكم بالشرب والتي تستند على مفاهيم وفرضيات نظرية التعلم. ويقوم التحكم بالشرب كهدف علاجي على افتراض أن الكحولية سلوك متعلم وقابل للتعديل. وتقوم البرامج العلاجية التي تتبع هذا الهدف العلاجي باستخدام تكنيك تعديل السلوك وذلك لتعليم المدمن الذي فقد السيطرة على الكمية التي يتعاطاها من الكحول كيف يتحكم يستعيد هذه السيطرة مرة أخرى ليتمكن من الشرب بطريقة اجتماعية (Sobell & Sobell, 1977 ; Sobell & Sobell, 1978 ; Anderson, 1987 Pattison).


النقد الموجه للنظرية:
لقد تعرضت نظرية التحكم بالشرب للعديد من الانتقادات وفيما يلي أهمها:

أولاً: أن نظرية التحكم بالشرب فشلت في تحديد كمية الكحول التي يمكن أن يتناولها المدمن ويظل متحكماً بشربه. فالنظرية نفسها قائمة أساساً على فكرة التحكم بالشرب، ومع ذلك لم تقدم تعريفاً لما يمكن أن يكون "الشرب المتحكم به". فالدراسات التي تصنف في دائرة نظرية التحكم بالشرب استخدمت معايير مختلفة لتعريف وتحديد الشرب المتحكم به. فبعضها حدد أربعة مشروبات من البيرة في اليوم والبعض الآخر حدد ستة في اليوم والبعض الآخر حدد التحكم بالشرب بكأسين من الويسكي في اليوم وهكذا. هذا الاختلاف في معيار التحكم بالشرب جعل النظرية عرضة للانتقاد الشديد. فكما ذهب إليه (Fingarette, 1988) فإنه من غير الممكن التصور أن المدمن من الممكن أن يتعاطي ست كؤوس البيرة دفعة واحدة ويصنف على أنه متحكم بشربه.

ثانياً: المشاكل القضائية المصاحبة لاستخدام وتطبيق النظرية وهدفها العلاجي. إذ اقترنت نظرية التحكم بالشرب منذ ظهورها كنظرية أساسية في حقل إدمان الكحول بالمشاكل القضائية في المجتمعات الغربية بالتحديد. حيث يسمح النظام القضائي في تلك المجتمعات لمدمني الكحول في حالة مراجعتهم لأحد مصحات الإدمان العلاجية التي تتبنى التحكم بالشرب كهدف علاجي لها وإتباعهم هذا الهدف العلاجي لفترة من الزمن. ومن ثم، وفي حالة حدوث أي مخالفات قانونية من قبل المدمن نفسه، كإصابته بحادث سيارة على سبيل المثال، أن يتقدم بشكوى على المصحة العلاجية على أنها السبب في الحادث، وذلك باعتبار أنها نصحته بالتحكم بالشرب وهو ما لم يستطع القيام به. لذا فهم قد أخطئوا في تشخيص حالته ومن ثم فهم المسئولون عن الحادث. وبهذا أصبح الجانب القانوني هاجس يقض مضاجع المتخصصين في حقل الكحولية، وهو ما جعل الكثير منهم يعدل عن إتباع وتطبيق نظرية التحكم بالشرب خلال الممارسة المهنية في مصحات علاج إدمان الكحول حتى ولو كان مقتنعاً بها.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك


الموضوع الأصلي: علاج الادمان || الكاتب: سيفاسلام || المصدر: المصرى افندينا

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات





ugh[ hgh]lhk ugh[ hgh]lhk




 توقيع : سيفاسلام


من مواضيع


رد مع اقتباس
قديم 27-07-2017, 04:47 PM   #2


الصورة الرمزية عاشق الجنان
عاشق الجنان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 993
 تاريخ التسجيل :  Jul 2017
 أخر زيارة : 02-08-2017 (12:27 AM)
 المشاركات : 25 [ + ]
 التقييم :  10
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: علاج الادمان



(’)
.
دَام عَطَائِكْ.. يَآطُهرْ..
وَلَا حَرَّمْنَا أَنْتَقَائِكْ الْمُمَيِّز وَالْمُخْتَلِف دَائِمَا
حَفِظَك الْلَّه مِن كُل مَكْرُوْه ..
*
تَحِيّه مُعَطَّرَه بِالْمِسْك
.., ,


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
علاج الادمان

علاج الادمان



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض التفاصيل الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع منذ بعد 06-11-2018, 01:47 PM (إعادة تعين) (حذف)
لا توجد أسماء لعرضهـا.
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السياحة العلاجية في كوريا الجنوبية لـ علاج السرطان كامل سمير قسم الاعلانات والدعاية المجاني 0 30-03-2017 05:54 PM
شرح مبسط لبرنامج ال 12 خطوة فى علاج الادمان الامل ايجى قسم الاعلانات والدعاية المجاني 0 21-07-2016 04:46 AM
علاج الادمان محممدد قسم الاعلانات والدعاية المجاني 0 05-03-2016 10:25 PM
علاج الادمان حماده محممود قسم الاعلانات والدعاية المجاني 0 11-12-2015 12:48 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

Bookmark and Share


الساعة الآن 10:37 AM

أقسام المنتدى

ركن المصرى افندينا الاسلامى | المنتدى الاسلامى العام | صوتيات و مرئيات اسلامية | ركن الاستعلامات و الطلبات و التنويهات | تنويهات و اشعارات المصرى افندينا الإدارية | طلباتك و اقتراحتك و تساؤلاتك دوت كوم | المصرى افندينا دوت كوم | ركن المصرى افندينا العام | دوار الاستقبال و الترحيب بالأعضاء | دوار التهانى و المباركات | دوار المواساة و التعازى | دوار المصرى افندينا العام | حوارات المصرى افندينا | اخبار مصر المحروسة والعالمية | وكالة المصرى افندينا للأخبار والجرائد والمجلات | ما تقوله وكالات الانباء العالمية | اخترنا لك من الاذاعة والتليفزيون | منتجع المصرى افندينا | نافذة من مصر المحروسة والعالم | حول العالم دوت كوم | ركن الصور و اللوحات العالمية | افندينا للفيديوهات و الافلام الوثائقية و التاريخية | معهد افندينا للطرب الاصيل و المعزوفات القيمة | افندينا شعبى و شبابى | افندينا للمسابقات و الالعاب | ركن النكات و الطرائف والعجائب | ركن الشعر و الأدب | دوار الشعر الفصيح | دوار الشعر العامى | افندينا للفضفضة و الخواطر | ركن القصص و الروايات | افندينا لروائع الشعر و الأدب المنقولة | ركن التاريخ | اطلالة على التاريخ الاسلامى | تاريخ مصر المحروسة | من تاريخ الأمم و الحضارات | ركن افندينا الصحي والطبي | سيرفرات المصرى افندينا المجانية اليومية | افندينا للستالايت و الفضائيات | معهد افندينا للعلم و المعرفة | ركن علوم الطبيعة | مكتبة المصرى افندينا | ركن التصميم و الفوتوشوب | ركن الفلاش و السويش ماكس | قاعة افندينا للبرامج و الشروحات التطويرية | قسم الهاكات و الأكواد و متطلبات المنتديات | ركن الصحة و العلاج بالاعشاب | ذوى الاحتياجات الخاصة | ركن التنمية البشرية | ركن الأسرة و المجتمع | ركن حواء | ديكورات افندينا | مطبخ افندينا | قاعة ادم | ركن الاطفال | دوار العمدة | دوار العمدة ~{((محمد أفندي))}~ | قهوة معاشاتى و مشاهداتى اليومية | الهلال الاحمر فى بورسعيد | الاشغال الفنية و الحرف و الصناعات اليدوية | البيئة و المجتمع | محكمة افندينا الغنائية | خواطر و اشعار محمد افندى | دوار ~{((محمد الهلالى))}~ | ركن المصرى افندينا للستالايت و الفضائيات والبرمجيات | كافيه المصرى افندينا | ملحمة أكتوبر شعب وجيش | بطولات وتضحيات جيل اكتوبر | يوتيوب وصور وثائقية | بطولات المخابرات العامة وحرب الجواسيس | قسم خاص للرسيفرات المتنوعة | استاد افندينا الرياضي | قسم الرياضة المصرية المحلية | الرياضات العالمية | قسم خاص بالسيارات والسباقات والدرجات النارية | المصارعة العالمية والبطولات الدورية | القلم الساخر وكتابات ومقالات للمشاهير | القسم الطبي العام | مصطبة افندينا للفضفضة | وكالة افندينا للدعاية والاعلان | قسم الاعلانات والدعاية المجاني | دوار ~{((سمير عثمان))}~ | معهد افندينا للعلوم و المعرفة | ركن علوم الفضاء والفلك | افندينا للمحمول والجوالات والهواتف | دوار العراقي ~{((بهجت الراوي))}~ | أسعار الذهب والعملات الاجنبية في مصر اليوم | ركن الفيديوهات للعلوم والمعرفة | افندينا للافلام الاجنبية والعربية بتحميل تورنت | افندينا للافلام الاجنبية | افندينا للافلام العربية | دوار ~{((الشاعر وليد حمدي))}~ | خيمة افندينا الرمضانية | المطبخ الرمضانى | مسابقات و فعاليات رمضانية | الاعجاز العلمي في القرآن الكريم | واحة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد | واحة الشيخ محمد صديق المنشاوى | واحة الشيخ مصطفى اسماعيل | واحة الشيخ محمود على البنا | اعلانات شركات الاستضافة | خطبة الجمعة نصوص مكتوبة و جاهزة | جروب الجيش القطرى الحر | فيسبوكنا كلنا | قسم سيرفرات افندينا IPTV- WEBTV والمشاهدة عبر الانترنت | دوار الاستضافه والمدونات | دوار الوفاء فى افندينا | دوار همس قلوب | ركن افندينا لتعليم اللغة الانجليزية | دوار عدنان للفن والفنون |



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
Developed By Marco Mamdouh
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

Security team

This Forum used Arshfny Mod by islam servant
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

upmsha3ry