العودة   المصرى افندينا > ملحمة أكتوبر شعب وجيش > بطولات وتضحيات جيل اكتوبر
 
 

 
 
الملاحظات
 
 

بطولات وتضحيات جيل اكتوبر قسم مخصص لعرض تاريخ حروب ومعارك عاشتها مصر جيشا وشعب


كاتب الموضوع محمد أفندى مشاركات 73 المشاهدات 22589
  انشر    |   
انشر الموضوع


إضافة رد
 
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
قديم 16-07-2014, 12:54 PM   #11


الصورة الرمزية محمد أفندى
محمد أفندى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (10:30 PM)
 المشاركات : 14,943 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر






بسم الله الرحمن الرحيم


في هذه الأيام نحتفل بذكرى انتصار العاشر من رمضان السادس من أكتوبر


وبهذه المناسبة نعقد ندوة لنعرف التاريخ الحقيقي لهذه الملحمة التاريخية


من أبطال عاشوا الحرب وخاضوها


نستمع إليهم , نحاورهم ونسألهم


ليتذكروا معنا هذه المرحلة العظيمة من تاريخنا


ولنتعلم منهم




فبسمي وباسمكم ارحب بضيوف الندوة


الابطال



سيد جعيتم & أبو فرج & أبو رمضان


وتتشرف إدارة عروس النيل بمنحهم أوسمة أكتوبر


وسام القوات الجوية للأستاذ سيد جعيتم




وسام سلاح المدفعية للأستاذ ابو فرج




وسام القوات الخاصة للأستاذ ابو رمضان




فتهنئة من القلب وترحيب يليق بقدركم








 
 توقيع : محمد أفندى



رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 12:57 PM   #12


الصورة الرمزية محمد أفندى
محمد أفندى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (10:30 PM)
 المشاركات : 14,943 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر





كتب يقول:
بسم الله الرحمن الرحيم
بداية أشكر السادة القائمين على الندوة وادعوا لهم بالخير وأرحب بالسادة المشاركين مع ترحيب خاص جداً بزملائي الأعزاء الذين خاضوا غمار هذه الملحمة وهم:
الأستاذ / فارس الحارث
الأستاذ / أبو رمضان
الأستاذ / أبو فرج
كلما جاء موعد العاشر من رمضان أو السادس من أكتوبر عشت مرة أخرى اليوم الذى جمع الخالق فيه التاريخان ، صدقوني أكاد فى كل ذكرى أحيا هذه الأحداث بكل ما فيها من قلق وترقب ورائحة وأصوات زملاء التصقت بهم والتصقوا بى مختلطة بأصوات ساحة الشرف ، أعيش نشوة الانتصار ،أتذكر نظرة الانكسار والألم والحسرة فى عيون الصهاينة ،أعيش مرة أخرى حلاوة العبور بالأمة العربية من المهانة للكرامة .
وليسمح لي السادة المشتركين أن اقسم مشاركتي على حلقتين الحلقة الأولى ما قبل حرب أكتوبر 1973 والحلقة الثانية ع دوري في حرب أكتوبر .
سلاحي الأساسي الذى تشرفت بالانتماء إليه كان قوات جوية تابع لشعبة الإمداد والتموين فرع الوقود ولأجاد تى الرماية فقد وقع على الاختيار ضمن فريق رماة القوات الجوية ، وفى أول مسابقة للرماية كان يحضرها رجل نحيف القوام سمح الوجه لا تغادر البسمة وجهه هو الشهيد البطل الأسطورة / إبراهيم الرفاعي قائد المجموعة الأسطورية 39 قتال فكانت هذه أول مرة وللأسف أخر مرة أراه ولكن كلماته البسيطة ما زالت تحيا معي خاصة قوله ( خلو مصرجوه قلوبكم ) بعدها حصلت على فرقة قوات خاصة مستوى رفيع بمدرسة الصاعقة بإنشاص ( فرقة التدريب الراقي المتعددة المهام ) وتم إلحاقي على سرية الرماة ( القناصة ) بمدرسة الصاعقة بإنشاص .
كان العدو الإسرائيلى مثل الثور الهائج الذى يبرتع فى الساحة قبل حرب أكتوبر 1973 وكان قناصته على الضفة الشرقية للقناة نشطون وكم سقط من جنودنا جراء رصاصاتهم الغادرة .
كان قرار القيادة المصرية هو إرسال فرق من القاصة لتتمركز على الشاطئ الغربي لقناة السويس .
كنا مجموعة منتقاة بعناية أتمتع بالمكونات الأساسية للرامي القناص ومنها القوة واللياقةالبدنية وسلامة التكوين والقدرة على التحمل والنظر الحاد السليم ليلاً ونهاراً علاوة على تفتح الذهن والتوافق العصبي العضلي وقد اجتزت الاختبارات الطبية .
تدربت بمدرسة الصاعقة على الرماية بالبنادق النصف آلية القديمة بلجيكية الصنع ثم على البنادق النصف إليةروسية البندقية الروسي الآلية والرشاش الخفيف بور سعيد والطبنجة وقد علمني مدربي أن أطوس ( اسودسن نملة الدبانة ) بالكبريت حتى لا تزغلل لمعتها عيني وعلمني أن تكون جميع طلقاتي فى المكان المحدد وكان يرسم لنا دائرة صغيرة فى قلب الشاخص ويقول يجب أن تكون كل الطلقات داخل هذه الدائرة، علاوة على التدريبات الشاقة على اللياقة البدنية القتال بالسلاح البيض جداً وتعلمنا كيف نستخدم الأرض بمهارة وكيفية التصرف فى جميع المواقف وكان القائمين على تدريبنا مدربين متخصصين على أعلى مستوى وكانت فرقتنا التي نتدرب عليها من فرق التدريب الراقي للضابط متعددي المهام وقد استغرق تدريبنا 34 أسبوع . وفيه تدربنا على إتقان تكتيك إطلاق النار من الحركة، وتكتيك الهجوم علي المواقع المحصنة و اكتشاف نقاط الضعف و القتال اليدوي المتلاحم .كما تعلمنا فن الاستطلاع و التخفي نهارا و ليلا و في كافة الظروف الجوية و الجغرافية بأرض المعركة .

كنت ضمن خمسة أفراد ألحقنا على موقع في منطقة لسان كبريت وهى منطقة ضيقة لا يزيد أتساعها عن 500 متر .
صدرت لنا الأوامر بالتعامل مع العدو من أول ضوء للغد . وكان قائدنا قدقسمنا لمجموعات تتكون كل مجموعة من أثنين وبهذا أصبحنا ثلاثة مجموعات بعد انضمامه لمجموعة وقد أخذنا أغراض ثابتة على الضفة الشرقية للقناة وسمينا كلغرض بساعة معينة فمثلاً إذا كان النداء الساعة 6 يكون الهدف في المنتصف .
كان سلاحي بندقية من نوع القناصة الروسية dragunov عيار 7،62×54 مداها المؤثر 1200 متر وهى بندقية خفيفة حديثة عالية الجودة ومناسبة تماما لمهمة القنص لخفتها ودقتها وقدأدخلت الخدمة في القوات الروسية بعد تطويرها عام 1967 مركب عليها منظار مننوع PSO-1 و به شاشة تضاء ليلاً بواسطة بطارية خاصة للرؤية الليلية وهي نصفآلية مخزنها يتسع لعشر طلقات ولها مشتت لهب لتخفيف الارتداد.كانت مهمتنا أحداث أكبر خسائر بجنود العدو وقد تعلمنا أن القناصة يستطيع وحده أن يوقف سرية للعدو بكامل معداتها .

تحصنت خلف الساتر المحدد لي بحيث لا يسهل للعدو اكتشافي وظللت كامناً قرابة الساعتين ونفذت التعليمات تماماً في أن أجعل سلاحي جاهز للاستخدام ولكن لا أصوب إلا عند رؤية هدف حتى لا يصيبني الملل أو أصاب بزغلله فى عيني خاصة أن أمامنا مجرى مائي تنعكس عليه ضوء الشمس أو ضوء النهار . وقد كانتالمراقبة تتم بالتنسيق بيني وبين زميلي علاوة على انتظارنا لأي بلاغ يأتينامن قبل أفراد المراقبة بالنظر المنتشرين والمتحصنين بالمنطقة .
سمعت صوت زميلي الساعة خمسة فنظرت سريعاً للمكان المحدد وكان جنديان للعدو يتحركون أخذت نفس عميق وكتمته وسميت في سرى باسم الله وأطلقت أول طلقة حية لي على الهدف الذي اخترته فخر سريعاً وتركه زميله وهرب للداخل قبل أننتعامل معه .
كان هذا أول قتيل صهيوني أوقع به وكان لزاماً على تنفيذ التعليمات بالانسحاب السريع بهدوء من المكان خوفاً من أن يكون العدو قد رصد مكاننا .
لم يصدر أي رد فعل من العدو وظلت جثة الجندي القتيل ملقاة على الرمال حتى أرخى الليل سدوله فقاموا بإخلائه .
لاحظنا تحركان للعدو في الضفة الشرقية أمامنا خاصة في فترة الليل وفى الصباح اكتشفنا وضعه لسواتر رمليه وبعض البراميل ألمثبته ليسهل على جنوده الاختباء خلفها واختفت تقريباً تحركات الجنود على طول الجبهة بفضل قيام باقي المجموعات من القناصة المنتشرين على الجبهة باصطياد أفراد العدو وصدرت الصحف المصرية تحمل انباء تفيد بذعر الصهاينة بعد انتشار القناصة على طول جبهةالقتال.
فى اليوم الخامس من وجودنا بالمنطقة وبعد أن تناولنا طعام الغذاء لاحظت ضوء يلمع فوق الساتر الرملي المواجه لنا مباشرة نتيجة لانعكاس ضوء الشمس علىخوذة جندي متحصن ولم تكن الخوذة مغطاة بأي من أنواع الأقمشة المموهة ثم اختفت الخوذة . أشرت لزميلي هز رأسه بأنه قد فهم وبدأنا في المراقبة من أسفل فتحة صغيرة بين شكائر الرمل التي كنا متحصنين خلفها وبعد حوالي نصف ساعة بدأت الخوذة تظهر ببطء مرة أخرى ثم ظهر رأس جندي إسرائيلي ولم نتحرك حتى أخذ وضع الاستعداد للقنص فقد كان قناص يهودي وعلى الفور أطلق زميل يطلقة اخترقت رقبته ثم رأيت زميل له يظهر على بعد خمسة أمتار منه ومعه نظارة تليسكوب وبندقية ليستكشف المكان فكان موته من نصيبي .
نفذنا التعليمات بسرعة الانسحاب وتخندقنا أنا وزميلي في الخندق وما أتخندقنا حتى بدأ وابل من نيران المدفعية والأسلحة المتوسطة يدق المنطقة وسرعان ما ردت المدفعية المصرية بدك حصونهم .
سمعت عن قناص مصري بطل كان موجود بمنطقة الدفرسوار واسمه . احمد نوار وكم تمنيت مقابلته وقد قابلته بالفعل دون أن أعرف أنه هو البطل الجندي القناص
(احمد نوار ) وكان ذلك أثناء اشتراكنا فى برنامج أهل الفكر بالقناة الأولى للتلفزيون المصري فى ذكرى تحرير سيناء عام 2008 وكان معنا في البرنامج المرحوم الأستاذ الدكتور / أحمد عبد العال ( احمد فنديس ) أستاذ الجغرافيا البشرية ووكيل جامعة الفيوم والمرحوم المهندس / عاطف هلال أستاذ مادة المشاريع بكليات جامعةالأزهر ومدير مناجم فوسفات أبو طرطور سابقاً وقد تحدث كل منا في مجاله ثم تقابلت مع (احمد نوار ) على صفحة جريدة الشروق المصرية فى حديث عن ذكريات كل منا عام 1973 وحتماً سأعود إليكم بقصة عبوري خلف خطوط العدو عام 1973
ولو سمحتم لى بعد انتهاء الندوة أن أنزل هنا فى قاعة أكتوبر بموضوع لى كنت قد نزلت به سابقاً بمنتدى أبناء مصر عام 2010 أسمه تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي .
أرجو ألا أن أكون قد أطلت عليكم
أشكركم ودمتم بخير



 
 توقيع : محمد أفندى



رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 12:59 PM   #13


الصورة الرمزية محمد أفندى
محمد أفندى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (10:30 PM)
 المشاركات : 14,943 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر





يكتب الاخ سيدجعيتم :
أسمحوا لى بأن أنقل لكم مقال لقناص مصر الأول الأستاذ الدكتور /احمد نوار
إن حرب الاستنزاف أعادت الثقة للمقاتل المصرى، وقد تمت فيها عمليات كثيرةمهمة، كما أنها أسهمت فى تحديث الجيش المصرى بعد عام 1967م وقد قام الجيش فى حرب الاستنزاف بعمليات غير مسبوقة فى العمليات العسكرية فى مصر على نحو أذهل العدو وسلاح القناصة على سبيل المثال والذى كنت أحد جنوده على طول خط القتال كان سلاحاً ناشئاً لكنه كان على مستوى عال من الكفاءة ودرساً جيداً،وكانت أخبارنا تنشر بالبنط العريض الأحمر على الصفحات الأولى من الصحف المصرية، من قبيل «القناصة المصريين يرعبون العدو على طول خط المواجهة» أيضاً جميع القوات الخاصة التى مارست مهاماً قتالية كانت عملياتها غيرمسبوقة فى الحروب العربية كلها وهى عمليات إذا ذكرناها سيصعب على العقل تصديقها خصوصاً تلك المهام القتالية خلف خطوط العدو. أما عن حائط الصواريخ فهو فى حد ذاته أعجوبة عسكرية لأنه بنى من السويس إلى بورسعيد تحت وابل نيران الطائرات المعادية ليلاً ونهاراً.. دون توقف واستشهد الكثيرون أثناء بنائه.. وهذا الحائط هو الذى حمى الجيش المصرى أثناء عبور 1973م. { كنت قناصاً فى حرب الاستنزاف وفلنتحدث عن القنص ؟ }} فى عام 1956م وفى قريتنا حينما كان عمرى 11 عاماً كان هناك من يحكى لنا عن القصص البطولية فى بورسعيد ضد العدوان الثلاثى، وكنت رئيس فريق الكشافة فى المدرسة، وكنت معبأً بهذه الحالة البطولية وفى عام 1964م قمنا بالرحلة التى ذكرتها لك،وحين انتقلت إلى القاهرة وفى كلية الفنون الجميلة كنت أرسم لوحات ذات طابع وطنى مثل محاكمة دنشواى.. وعن اللاجئين الفلسطينيين، وحين وقعت النكسة.. تخلقت بداخلى قناعات الثأر، وفى 1967م، انضممت للمقاومة الشعبية.. ورسمت عملاً فنياً يقول إن ما حدث لا يمثل طاقة المصريين وحصلت على الجائزة الأولى فيها، فى مسابقة نظمتها إسبانيا وكان من المفترض أن أسافر لأتسلمها فذهبت للحصول على تأجيل من الجيش من المنطقة العسكرية فى الإسكندرية للسفرلإسبانيا، فإذا بهم يقولون لى نحن فى حالة حرب ولم تعد هناك تأجيلات وأنت أصبحت مجنداً من الآن وبعد ساعة أصبحت جندياً فى القوات المسلحة، ولم يكن أهلى يعرفون بما حدث وبعد ثلاثة أشهر اختارونى من الرماة الممتازين وألحقونى بسلاح القناصة وكنت أجيد اصيطاد العصافير فى صغرى كما كنت أهوىصيد السمك وهذه علمتنى الصبر جداً وعند التحاقى بالقناصة أعطونى دورة تدريبية أخرى لأتعلم القياسات الرياضية الدقيقة وبدأ الجيش ينتشر من جديدعلى خط القناة وكنت من أول المجموعات التى التحقت بالخطوط الأولى أنا وزميللى وذهبنا. وكان هناك رماة مهرة من سلاح الحدود فقط، وفور وصولنا استقبلنى أحدهم وأخذنى فى جولة للتعرف على موقع الدفرسوار، والبحيرات المرة وفى مقابل هذا كان العدو على الجبهة الشرقية كان هذا فى منتصف عام 1968م أثناء حرب الاستنزاف وكان بيننا حوالى 120 متراً هى المياه وبدأت أتعايش مع الحالة والمكان وتفاصيله وبدأت أراقب الضفة الأخرى عبر التليسكوبات، وعرفت مناطق تواجد العدو.. وهم لديهم خنادق يتحركون فيها ولا يظهرون إلا حينمايقومون بحركة واضحة. { حدثنا عن بعض عمليات القنص التى قمت بها؟ }} كان أول واحد فى الثلث الأول من البحيرات جالساً خلف الأسلاك الشائكة وجزء من خوذته كان ظاهراً ورأسه واضح ويراقب الموقع، وكان العدو يدعم تحصيناته ونحن أيضاً.. وظللت أتابع هذا الجندى ولم أتسرع فى اصطياده لأشعره بالأمان وبعدعدة أيام تأكدت أن هذه كانت نقطة استطلاع تتغير النوبتجيات وقررت اصطياد القائمين على الحراسة وبدأت اختار نقطة مميزة لأطلق منها النار لكن على نحومائل وليس مباشراً وكانت هناك نخلة قصيرة استترت وراءها وما كدت أنظر عبرتليسكوب البندقية حتى فوجئت بدفعة «رشاش» نصف بوصة فوق رأسى فوجدت رأس النخلة طارت وجذبنى زملائى لداخل المخبأ وبعد أن هدأت أخذت أتأمل ما حدث وحاولت اكتشاف الخطأ.. وتحول الأمر بالنسبة لى إلى تحد.. وفى المرة التالية اخترت مكاناً بين تلتين رمليتين صغيرتين وعملت ستاراً وحافظت على انتظام النبض وحرصت على استرخاء أعصابى، ووصلت إلى حالة التركيز القصوى، وقمت باصطياده فى رأسه بطلقة خارقة حارقة، فغمروا المنطقة بالقصف. وفى ذات مرة قمت باصطياد آخر كان واقفاً خلف ساتر من الخيش وكانت أشعة الشمس قوية وأفقية، وقد حددت المسافة بينه وبين الخيش من خلال حجم ظله.. فوجدته أقرب للساتر فوقع مثل خيال الظل. { أنت قمت باصطياد قناص إسرائيلى فكيف تمكنت منهذا؟ }} أنا عشت مع العدو ثانية بثانية إذ كنت أتابع حركاته بدقة فوقفت على برنامج هذه التحركات من أول اليوم إلى آخره. وبعد أكثر من عملية قنص ناجحة قمت بها أخذ العدو يغير من أساليب التمويه وبدأ يقف خلف الشباك لاستدراجى فضربت أحدهم. فأزالوا الشبكة، ولجأوا إلى ما يسمى بالذاكرةالبصرية أى وضع أشكال لا تتغير وأحضروا براميل وفتحوها من الجانبين وصفائح جبنة وفتحوها من الجانبين أيضاً وكأنهم ينفذون ديكوراً!! أنا بقى اصطدت واحداً منهم وهو جوه البرميل لأنه لم يسد إحدى الفتحتين بخيش فكانت النتيجة مع ظهور ضوء الشمس أن أصبح واضحاً لأن هناك ضوءاً من خلفه وقد كشفت أحد الجنود وهو «يستحم» فى منطقة يصعب رؤيتها على بعد 900 متر فظللت أقترب وهو «يستحم» وكان المكان الذى اخترته فيه دبابة روسية وقمت باصطياده.. وكانت العودة إلى الملجأ وأطلقوا على نحو مائتى قذيفة هاون وأنا نائم فى باطن الرمال وأذكر أننى عشت الموت فى هذه اللحظة نحو مائتى مرة



 
 توقيع : محمد أفندى



رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 01:01 PM   #14


الصورة الرمزية محمد أفندى
محمد أفندى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (10:30 PM)
 المشاركات : 14,943 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر






يكتب الاخ سيد جعيتم :

{وَلَاتَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْأَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُاللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوابِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَلَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) ) } سورة ألـ عمران
أعود معكم بناء على أوامر العمدة محمد أفندي
تم سحبي مع بعض الزملاء من منطقة الجبهة وعودتي لمدرسة الصاعقة بإنشاص لتلقى دفعات شاقة من التدريبات علاوة على اشتراكنا في مناورات تحاكى العبور في منطقة الخطاطبة وبعض المناطق الصحراوية التي تشبه سيناء فى طبيعتها .
وقد عشت وتابعت خطة الخداع الإستراتيجي والتكتيكي وكان العدو قد أطمئن تماماٍ أننا لا ولن نحارب وكان هذا التفكير هو أول خداع له ، كما أن إجراء التدريبات بعيداً عن خط الجبهة خاصة بمنطقة شط النيل المشابهللقناة بمنطقة الخطاطبة بمحافظة البحيرة أعطى الجبهة صفة الهدوء فاطمئن العدووسأذكر خطة الخداع كاملة فى موضوعي ( تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ).
نشرت جريدة الأهرام قصة السرية التي ألحقت عليها قبل حرب أكتوبر بعد 23 سنة من حدوث المعركة وقد تم تسميتها ( سرصواعق رمانة ) .
كانت الأوامر الصادرة لنا تعطيل الفرقة 162 مدرعالاحتياطي التعبوي الإسرائيلي المكلف بتنفيذ الضربات المضادة ضد تشكيلاتالجيش الثاني الميداني .
وقد استطعنا بحمد لله أن ننجح في إيقاف لفرقة 162 مدرع الإسرائيلية عن القيام بالهجوم المضاد مما كان له أكبر الأثر في تثبيت رؤوس الكباري على جبهة القناة .
وانوه أن أكثر من سرية صاعقة تم إبرارها خلف خطوط العدو وكل السرايا قامتبعملها على خير وجه ومنها من لم يعد من أفرادها أحد و نال الجميع شرفالشهادة .
كانت التوجيهات الأخيرة قبل المهمة تنص على :

-
ستكونون ستقومون بالكمين والإغارة في الوقت نفسه
-
ستعلمون مهمتكم ومكان تمركزكم في حينه .
-
الإخفاء والتمويه الجيد لكم ولسلاحكم مهم جداً.

- موعد التحرك ووسيلة النقل تم تحديدهما بالفعل وستبلغون يهماتناولنا طعام السحور في صمت ما دار بيننا فقط كان نظرات وصلوات ودعوات.
أخذت أتحسس سلاحي ومعداتي.
كانت المرة الأولى التي أحمل فيها مثل هذا الكم من الذخيرة .
مهمتي كانت:التعامل مع الأفراد أثناء الاشتباك.
من إحدى القواعد الجوية انطلقت بنا الطائرة المروحية محلقة فوق دلتا مصر. ثم على ارتفاع منخفض جداً فوق البحر المتوسط .فى النقطة المحددة قفزنا من الطائرة و التي سارعت بمغادرة المكان ، وبدا كل منا في حفر حفرة تكفى لن يختبئ فيها وغطيناها بمشمع بلون الرمال من أجل الإخفاء والتمويه ..
بدأت بعض مركبات العدو تحركها عبر المدق الذي نكمن حوله .لم تصدر لنا أوامر بالاشتباك معه. ولم يكتشف العدو وجودنا.
لم يضايقني سوي بعض ذرات الرمال التي تسللت من الفتحة التي تركتها لأرى المكان من خلالها وكان الوقت يمضى ثقيلاً جداً .
سمعنا صوت أصوات مدفعية تدوي بشدة وبكثافة عالية تأتى من بعيد وما هي إلا لحظات سمعنابعدها فوقنا أزيز طائرات ،سمعناانفجارات حولنا فعلمنا أنها طائراتنا .
المجموعة ما زالت كامنة لا تتحرك رغم مرور عدد من مركبات العدو أمامنا .
لقد كنا في انتظار احتياطيه الإستراتيجي.
سمعنا أصوات مجنذرات و دبابات وحاملات جنود . أخيرا تحرك الاحتياطي الاستراتيجي للعدو للقيام بالهجوم المضاد . تحسست سلاحي ونطقت الشهادتين .
اقتربت الدبابات تسير فوق المدق. حتى الآن لم تصدر لنا أية تعليمات بالتعامل مع العدو .
سمعنا صوت قائدنا : الله اكبر أضرب .
الطلقة الأولى من القاذف المضاد للدروع التي أطلقها احد أبطالنا اخترقت برج دبابة القيادة الإسرائيليةففتح أفرادها كابينتها من أعلى وأخذوا يقفزون فكبرت ( الله أكبر ) وأسقط أول قتيل إسرائيلي .
بدأت الدبابات تضرب على غير هدى،اشتبكنا مع الدبابات الإسرائيلية و في لحظات دمرنا ثلاث عربات مجنزرة وستةدبابات . وقتلنا منهم الكثير . انسحب العدو وفر أفراده كالجرذان المسعورة .
سريعاً نفذنا التعليمات بتغيير مكان تمركزنا.
ما هي إلا لحظات حتى فتح على مكاننا الأول جحيم من طلقات المدفعية بعدها طائرتان "سكاى هوك" تدك مكاننا الأول.
برحمتك يا رب لم يصب أينا بسوء .
لم يفطر أي منا وتمسكنا بالصيام وبالصلاة داخل الحفر في مكاننا الجديد .
مجموعة استطلاع للعدو بحثت عنا ثم عادت لخطوطها الخلفية بعد فشلها في اكتشاف موقعنا.
عادت زمجرة المدرعات مرة أخرى.
.
العدد كبير يتقدمها بعض المشاة.. الله اكبر هي الإذن بالهجوم ما أن نطقالقائد بها حتى بدأ الاشتباك.. كان استمرار وجودنا بالمكان مفاجأة للعدو .
اشتبكنا مع المشاة والدبابات والعربات المدرعة وتساقطت حولنا الحمم ومن فوقنا تغير عدة طائرات معادية .
غارة مصرية بالطائرات فى منطقة القتال بغرض حمايتنا ثم اشتباك جوى بيناطائراتنا وطائراتهم هوت على إثره طائرة إسرائيلية.ثم سقطت طائرة مصرية رأيناقائدها يهبط بالمظلة . كم تمنيت لو استطعت الذهاب إليه وإحضاره.
أستشهد معظم مجموعتنا وكان وقت الغروب قد حان. فتناولنا ما يسد رمقنا، حل الظلام فقمنا بدفنا شهدائنا بعد تأدية الصلاة عليهم وأجرينا الإسعافات الأولية للجرحىحملنا ما تبقى من الذخيرة وسرنا عائدين.
سرنا على أقدامنا حتى فجر يوم السابع من أكتوبر وكنا مرهقين جداً.
رصدنا العدو بعد سطوع أول ضوء فأطلق رشاشاته نحونا.
انبطحنا على الأرض ..بدأنا نتعامل مع العدو مع تفوقهم علينا عدداً وعدة وتسليح وقد بلغ منا التعب غايته،نفذت ذخيرتنا.. تقدم العدو نحونا.. وكنا مصممين علىأن لا يأخذونا أسرى،اشتبكنا مع أفراد العدو بسونكىالبندقيه وسلاح أخر هو هتافنا ( الله اكبر(.أصبت في ظهري وطعنت من أصابني في صدره فسقط مضرجا في دمائه.
فجأة بدأ العدو في الانسحاب سريعاً مخلفاً وراءه خمسة قتلى غير الجرحىالذين سحبهم معه بسبب تقدم مفرزة مصرية من قواتنا الخاصة نحونا.
لم أشعر بنفسي إلا وأنا داخل مستشفى المعادى العسكري بالقاهرة.
عدت لوحدتي في شهر أكتوبر من العام التالي .
نشرت قصتنا كاملة في الفصل الرابع من رواية المرحوم الدكتور / أحمد عبد العال(احمد فنديس ) وكيل جامعة الفيوم وأستاذ الجغرافيا البشرية وكانت القصة باسمالعبور أحمد وأنا الآن افتخر بحمل أوسمة من الإصابات فى ظهري وقدمي وقدكرمتني الدولة بحصولي على نوط الشجاعة العسكري ذو اللون الذهبي وتعرفت على كثير من إبطال حرب أكتوبر أثناء حضوري الاجتماعات الدورية بجمعية المحاربين القدماء وضحايا الحرب .
رحم الله شهدائنا الأبرار.

قال رسولنا عليه الصلاة والسلام عليه الصلاة والسلام : " للشهيد عند الله عز وجل سبع خصال: يُغفر له في أول دفعة من دمه.ويرى مقعده من الجنة. ويُحلى حلة الإيمان. ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين .ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر . ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها .ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه". رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه
فى عام 1995 قمت بزيارة خاصة ضمن مجموعة من زملائي لمحافظة شمال سيناء وزرنا مركز ومدينة بئر العبد ثم عرجنا على قرية رمانه على بعد حوالى 35 كيلو من بئر العبد وعلى بعد 45 كيلو من مدينة القنطرة شرق



 
 توقيع : محمد أفندى



رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 01:04 PM   #15


الصورة الرمزية محمد أفندى
محمد أفندى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (10:30 PM)
 المشاركات : 14,943 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر




مداخله كتبها الاخ أبوفرج :

السيّدات والسادة الكرام أعضاء هذا المنتدى ..
كل عام وأنتم بخير ..
وبارك الله في كل من أحيا ذكرى هذه المعركة الباسلة التى يفخر بها التاريخ المصرى ، ذلك أنها كسرت ظهر عدوٍ طالما استقوى بغيره علينا وكان حلفاؤه يدفعونه دوماً فى صدر المشهد حتى قالوا عنه أنه الجيش الذى لا يقهر بعد حرب 67 ، التى لم تكن مواجهة حقيقية مع هذا العدو المنتفخ زهواً بالإعلام الغربى وبهذا النصر الساحق الزائف فى 67 ..
من ثمّ كان الانتصار على هذا العدو له مذاق خاص .. حتى يقال بحق أن الجيش المصرى فى 73 قد خرق البالّون الاسرائيلى ، فأصبح هباءً منثوراً .. والتقِطُ من المشهد الأخير خيطاً نبدأ به .. وهو :
يوم أن عُدنا إلى أهلنا بعد انتهاء الحرب كنّا نعرف حجم العمل الذى قمنا به فى ميدان القتال ، وكنّا نقدر لهفة الناس على مصافحة بل ومعانقة أى جندى عاد من جبهة القتال ، وبالفعل كان اللقاء فوق ما قدّرنا وما تصورنا .. عناق وقبلات من رجال وسيدات وبنات وأطفال ممن نعرفهم وممّن لا نعرفهم أكثر .. وحرارة هذا اللقاء قد أضفت على انتصارنا بعداً آخر ربّما قد تعدّى حدّ تقييمنا لهذا العمل ..
ومن هنا لاح للبعض أن يبدو بطلاً ( ليكافئ هذه الحفاوة ) بينما كان فى الحقيقة يخوض الحرب فى الظل .. ولكنه رأى ألاّ يخيّب ظن الناس وهم يمطرونه بالأسئلة عن بطولاته متلهفين .. فكان يستحى أن لا يكون بطلا ً ولم لا وهم يصدّقون كلّ مايقول . ؟
ولم أكن من هؤلاء بفضل الله ، بل كنت أقابل إعجاب الناس بفتور كأنى أريد أن أقول لهم ( لم نفعل شيئاً يستحق هذه الحفاوة ) ـ حرصا ً على احتساب هذا العمل لله عزّ وجلّ ، وخوفاً من الرياء .. لأنى كنت أنظر لنفسى كرجل انتشله الله من بين الموتى أو رجل أمدّ الله فى عمره رفقاً بأهله وخاصّة أمّى رحمها الله التى كانت تموت كلّ يوم ألف مرّة .. وكانت فى نفسى بالفعل حسرة على زملاء افتقدتهم فى ميدان القتال وحرصت على ألاّ أبدى ذلك للمبتهجين بالنصر وبسلامتنا .. ومن ثمّ قلت فى نفسى إذا كنتُ محدّثاً عن هذه الحرب فلن أرتدى ثوب البطل المغوار أو السوبر مان ولكن سوف أكون صادقا ً لأنّ كلّ كلمه نقولها عن هذه الحرب هى تاريخ يقصّه شاهد عيان .. فإذا لم يكن الشاهد صادقا ً فهى شهادة زور .. نعوذ بالله منها ..
وسوف أشارك ما وسعنى الجهد برواية ما شاهدناه فى هذه الحرب فى زاوية من زوايا الجيش الثالث الميدانى على أرض سيناء المحرّرة .. فانتظرونا ، عسانا ألاّ نثقل عليكم ..
وشكراً للدّاعين لهذه الندوة وللزميل المقاتل سيد جعيتم الذى افتتح هذه الصفحات المضيئة وللأستاذ أبو رمضان الذى نقل عذرى إليكم وسوف ندلى بدلونا فى دورنا إن شاء الله ..
وشكراً للأستاذة فراشة على هذه الأوسمة الممنوحة فى هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا ..
والآن أترككم لحضور حفل الإفطار السنوى الذى نلتقى فيه مع من بقى من أبطال هذه الحرب ولنا بإذن الله عودة ..
أبو فرج ـ محارب قديم



 
 توقيع : محمد أفندى



رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 01:05 PM   #16


الصورة الرمزية محمد أفندى
محمد أفندى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (10:30 PM)
 المشاركات : 14,943 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر





 
 توقيع : محمد أفندى



رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 01:11 PM   #17


الصورة الرمزية محمد أفندى
محمد أفندى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (10:30 PM)
 المشاركات : 14,943 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر




هنا اللقاء الكبير مع الاخ ابو فراج :

أيها الأحبة الكرام : لا يمكننى أن اخيب انتظاركم .. ولكن الأمر شاق على عينى لذا سأقتطف لكم أجزاء من كتابى ( كما شاءت الأقدار ) :
إنها صفحات من حرب أكتوبر
.... ..... ..... .... .... ....
أسجلها أمامكم وأسردها عليكم أريد بها أن آخذكم إلى تلكم المشاهد الحيّة التى عايشناها ( نحن الجنود ) فى تلك الحرب ، بعيداً عن تحليلات المحلّلين ، ومن كتبوا من موقع القيادة العليا ، ولكن من موقع نيران سرية مدفعية من الكتيبة 492 مدفعية عيار 100 مم . من اللواء 69 مد من الفرقة 19 مشاة من الجيش الثالث الميدانى.
....... وبعد الحرب بسنوات طويلة ، لاح لى أن أقرأ ( فيمن قرأوا ) مذكّرات قادة هذه الحرب ، كَيما أسترجع معهم ذكرياتى الشخصية ، وبمطابقة الكلام بالمشهود آنذاك ، انجلت لى الصورة من خارج النطاق الضيّق الذى كنت أعمل فيه ، واتضحت لى الأسباب العليا التى كانت تحكم أداءنا فى الميدان ، لذا استرشدت ببعض ٍمنها فى مواضعها .. وأشرت إلى قائليها .. ( التزاماً بأمانة النقل )
وأنا إذ أنقل مشاهد هذه الحرب ( تفصيلا ً ) أعيد على ذاكرتى هذه الأيام المجيدة ، والتى سببت لنا ( معاشر المقاتلين ) فخرا ً لم نحظ فى حياتنا بمثله ، وإن كان هذا النصر العظيم الذى أعاد ترميم خريطة مصر العسكرية والسياسية ـ لم يعد علينا بمقابل مادىٍّ كريم ، بينما نرى أموال الدّولة تنفق بلا حساب وبلا استحقاق ، على الفنانين ولاعبى الكرة ، وغيرهم ، ممن لم يقاسوا ويلات الحروب ، وامتطوا نعرة الكبرياء والفخار على أكتافنا . لذا أردت أن أبعث برسالة للغافلين عنا ، والذين لم يدركوا زمن هذه الملحمة الكبرى ، والذين ينبهرون بقوّة إسرائيل الزائفة ، كما كنّا قبل 73 ، أن يفطنوا إلى قوتهم الكامنة فى صدورهم ولا يعرفونها ، وأن يعرفوا أن جيلاً منهم قد حطّم أسطورة الجيش الّذى لا يقهر ، وصدَّر لإسرائيل مذلّة لن تنسى فى تاريخ صراعهم مع العرب ، وأنَّ هذا الدرس من الممكن أن يتكرّر كلّما استنفرنا داعى الجهاد ..
وحين تقرأون هذه السطور .. سوف تشمون رائحة بارود المعارك ، وتتعطرون بدخان الدبّابات والمدافع ، وتنتشون من صوت قصف المدافع والصواريخ والطائرات التى انهالت على العدو الغاصب ..
أريد أن تكتحل عيونكم برؤية ما حدث ، وأن تخضّب أيديكم بدماء الشهداء الزكية السخيّة التى لم تدخّر لنفسها نَفَساً فى الحياة إلاّ عند بارئها .. وددت لو أريكم الملائكة وهى تظللهم بأجنختها وتزف أرواحهم إلى السّماء ...
إنه تاريخ كتبه الفرسان والشهداء بدمائهم وأرواحهم ، قبل أن تخطّه يدى بقلم عاجز عن أن يوفّيهم حقهم .. إلاّ أنى ( ورفاقى ) كنّا أصداء أصواتهم فى الدنيا ، بعد أن اختارهم ربّ العباد إلى جواره الكريم ، وردّنا إلى الحياة الدنيا إلى حين .. ..
وأعترف أنّى لم أسعَ لقراءة ماكُتِب عن هذه الحرب ، إلاّ لأتذكر ما طمسته السنون ، وعفا عليه الزمن .. ولست اتكلّم بصفة الكاتب المؤرّخ ، ولكن بصفتى الشخصية ، ضمن مجموعة كبيرة منسية من تسليط الضوء على تضحياتهم وبطولاتهم ، فمن أراد أن يكتب عن واقع هذه الحرب ، كان عليه أن يترك البحث فى الكتب والمراجع ، إلى الأرض التى كانت مسرحاً للعمليات ، ويلتقى مع من نجا من هذه المعركة سالما ً ، أو وسمه الله بجرحٍ كبير أوصغير ، وترك له لساناً صادقا ً يحكى قصّته بنفسه .. وذاكرة واعية ٍ تستدعى مشاهد البطولة والفخار ، كى تدلى بشهادة حيّة للتاريخ قبل أن تصير فى ذمته .. ولا يتناقض مع ذلك أن استرشدت بمذكرات قادة هذه الحرب ، لأنهم كانوا القادة المباشرين ، والذين كنّا نتحرّك بأوامرهم ..
لقد سمعت أنّ اليهود يريدون سرقة انتصارنا ، وأنّهم كل عام يحتفلون بذكرى انتصارهم فى أكتوبر بعد أن تحوّل احتفالنا نحن به ، إلى مجرد حفل فني ٍبدار الأوبرا ، أو قاعة المؤتمرات مثل أي حفل تقيمه راقصة درجة ثالثة .. فعدت أتساءل عن مغزى احتفال اليهود بانتصارهم فى أكتوبر 73 ـ من الذى انتصر نحن أم هم ؟
لم أجد لذلك تفسيراً إلاّ أنهم يريدون تزييف تاريخنا ، وحذف النقاط المضيئة فيه ، حتى تجده أجيالنا الحديثة التى لم تشهد آيات العظمة فيه ـ مظلماً .. ومن ثمّ ينسبون مجداً لم يصنعوه ، لأنفسهم . ويخفون عاهة مستديمة أصابت نفوسهم المريضة .
ولكنّ الحقيقة إذا غفلت عنها كلمات الأدباء فلن تغفل عنها الأرض .. هاهى سيناء ..فاسألوا كلّ حبّة رمل فى أرضها ، وجوبوا طرقاتها شبراً شبراً .. ستجدون إجابة صريحة لكلّ ما حدث فوق أرضها ، لن تكذبكم الرمال ولا الجبال ، فما زالت دماء الشهداء الزكية يفوح عطرها من سهولها .. ومازال صدى صرخات اليهود يتردّد بين أطوادها .. ولا تنسوا مقابر الشهداء فهم أحياء عند ربّهم يرزقون ـ سوف تحسّوا نبضهم ، وسوف يبصِّرونكم ، فيما كانت شهادتهم ..
بل عندكم أبناء الشهداء .. إسألوهم ، لماذا ضحّى آباؤهم ، واسألوا أراملهم ، لماذا قتل أزواجهن ، سيقلن ثمناً للنصر على اليهود ..
من حقّ هذه الأجيال المغيّبة أن تعلم ، ماهو المجد الحقيقى ، بعد أن حوّلوا ( محمّد عطية ) الفائز بالمركز الأوّل فى ستار أكاديمي إلى مثل أعلى لهم ، وبعده حوَّلوا أبطال الرياضة إلى قدوة ومثل يحتذى وكأنّ كل بطولاتنا وأمجادنا وراء راقصٍ أو لاعبٍ لاغير .. من حق هذه الأجيال الناهضة أن تعرف أنّ لها أمجاداً عظيمة وعريقة فى مجالات أخرى أجدى واهم من ذاك العبث ..
كم تضيع أموال هذا البلد من أجل ممثل وممثلة ٍ ، أو لاعب ولاعبة ٍ ، بينما أبناء الشهداء يموتون جوعاً .. وضحايا الحرب يتسوّلون العلاج .
إسألوا عن ضحايا الحرب حيث ثقفتموهم ، فإنَّ فى أنفسهم مرارة ..
ما أكثر ما كُتِب عن حرب أكتوبر ، وما أقلّ ما كُتِب عن حرب أكتوبر ، أقصد أن كلّ ما كتب عن هذه الحرب على كثرته لم يعطها حقّها الكامل ، فليس من سمع كمن رأَى ، وليس من رأَى كمن عاين وصنع بيده ..
أنا ( ولا فخر ) واحد ممن صنعوا هذا التاريخ .. ولكن ّ الكلّ ينسى ..
حتى صنّاع التاريخ أنفسهم قد ينسوا ما صتعوه إذا خانتهم الذاكرة ..
وهذا الذّى أقدمه اليوم ، مهما اجتهدت فيه ، فهو بعض ما جادت به القريحة بعد أربعين عاما ً من الحدث العظيم ..
ولو سألنا كلّ مجاهدٍ ممن خاضوا هذه الحرب ، لوجدنا وراءه قصّة عظيمة ، تحكى فصلاً من فصول البطولة والفداء ..
وأقول لأهلى المقرّبين :
بعد أن بدأت الحرب لم يفكّر أحدٌ منّا فى الحياة ، واسترخصنا الموت فى سبيل الله ، فقط ما كان يخطر على بالنا من هذه الدنيا ، سوى أنتم ..
كيف تستقبلون نبأ استشهادنا ؟ أو عجزنا ؟ إن رجعنا بشرف العجز ؟
كيف كان وقع الخبر حين علمتم أنّنا اقتحمنا القناة ، فى سبيل الثأر ؟ ما كان تصوّركم لنا ونحن نخوض غمار الحرب ؟
ألم تضع كلّ أسرة يدها على قلبها ، إشفاقاً على فدائىٍ لها ؟
كنّا نسمع الأغانى الوطنية ، فتلهب حماسنا ، وتصل قلوبنا بقلوبكم ، ولكنكم لا تشعرون .. فاسمعوا القصّة ....
..................
لمّا كنّا فى شهر سبتمبر 1973 ، أجريت لنا مناورة عسكرية بحجم فرقة مشاة ، مدعمة باحتياطى الجيش ـ وكانت الخطة اقتحام المانع المائى ( الذى يمثل قناة السويس ) وتدمير خط بارليف ، وعمل رأس كوبرى على البّر الشرقى للقناة .. ورأس الكوبرى معناه تأمين منطقة من الأرض تم احتلالها على رأس الكوبرى المنشأ على المانع المائى . وتتفاوت أعماق رءوس الكبارى ، طبقا لطبيعة الأرض المفتوحة أمام الكوبرى ّ .. وإمكانات القوّات المقتحِمة للمانع المائى ..
بالطبع لم نكن نعرف أن ّ كل فرق الجيشين عل الجبهة المصرية قد نفذت مثل هذه المناورة التى كانت تجربة أخيرة لحرب أكتوبر 1973 .. وبعض الفوّات حوّلت هذه المناورة التدريبية إلى معارك حقيقية ، لمّا فاجأها أمر العبور ..
إلاّ أننا بذلنا جهوداً جبّارة فى هذه المناورة ، حتى يمكن القول أنّ المعركة الحقيقية لم تزد عن هذه المناورة فى شىء سوى فى وجود عدوّ وقتال حقيقىّ . ولعلّ من تحوّلوا من التدريب إلى العمليات لم يشعروا بفارق .
بدات المناورة بالتمهيد النيرانى ، والذى يلى الضربة الجويّّة ، وتمّ اختيار اهداف ٍ على شاكلة الأهداف الحقيقية فى ارض سيناء المحتلّة آنذاك .. وبعد أن تمّ تدميرها ، حسب المخطّط ، بدأ التحرّك لعبور المانع المائى ، ولم يكن إلاّ قطعة من الأرض البيداء لا تتجاوز مائة وخمسين متراً فى العمق ، وبطول مواجهة الفرقة كاملة .
وأذكر أننا فى ساعة عبور هذا المانع الوهمى ، كنا نعبره سيرا على الأقدام ومعنا دبّاباتنا ومدافعنا ، فأخذتنا سخرية من هذا التمثيل ، أيكون العبور بهذه السهولة ، والقناة ملغمة بمضخّات النابالم التى تحيل سطح الماء إلى جحيم ؟! .. بلغنا الضفة الشرقية ( الهيكلية ) للقناة ، وقمنا بتأمين الدّفاعات ، وحفرنا مواقع المدفعية ، وضربنا عدّة أهداف من هذه المواقع ، وتعمّدوا تأخير الإمداد بالماء والطعام ، وتم إشغالنا بتحسين المواقع ليلاً ، لتوقع زيارة وزير الحربية فى الصباح الباكر ، فما غمض لنا جفن ، وما كلَّ لنا ساعد ، حتى إذا فتح الفجر جفونه ، قمنا بتنفيذ عدة ضربات أخرى من هذه المواقع قبيل أن ننتقل إلى مواقع جديدة متقدمة ، وما فعلناه فى الليلة السّابقة فعلناه فى الليلة التالية ، ومع هذا الجهد لم ننم لحظة ، مع قلة الزاد والماء ، حتى اسوّدت وجوهنا واغبرّت ثيابنا ، وتغيّرت ملامحنا ، وشعرنا أن الحرب الحقيقية ، لن تكون أكثر من ذلك بحال ، بل لو كانت مثل ذلك ستكون مميتة بحق .. وجاء قائد الجيش فى اليوم الثالث ليشكرنا على البلاء الحسن ، ويهنئنا بنجاح المناورة ، وتمنى لنا التوفيق والنصر ...
عدنا من هذه المناورة المنهِكة ، وبدأ إعدادنا معنوياً دون أن نفهم مغزى ذلك .. فانهالت علينا قوافل الوعّاظ ، فى مساجد مدينة السّويس ، وأمِرنا أن نشهد الاحتفالات أو الندوات الدينية ( وكان ذلك شبه محذور من قبل ) .. فأحيوا بنا الليالى الدينية ، واستمعنا إلى الندوات والمحاضرات التى تحثّ على الجهاد ، وتستنهض فينا مسئولية الدفاع عن الإسلام فى الأرض ، وأنّ الله قد اصطفانا لهذا الشرف العظيم .. وفهمَت القيادات المصرية أنّه لن يرفع من معنويات الجند إلاَّ الشحن الدِّينى ، لأننا شعب متدين ٌ بطبعه ، ويكفيه التذكير والتحريض ..
وبدأت التعبئة العامة وخطّة الخداع الاستراتيجى ، وكنّا أدواتها دون أن ندرى .
لكننا بالطبع كنّا الحلقة الأخيرة فى هذه الخطة ، بمعنى أننا لم نكن مشغولين بما تقوله وسائل الإعلام ، ولا بما تتهيأ به السّاحة سياسياً ، لأن من كان فى شغل بمهامة الخاصّة لا يجد وقتاً للانشغال بغيره ، غير أننا كنّا على وعىٍ تام بانّ كلّ مايحدث فى قلب مصر إنما يصبّ فى خدمة جبهة القتال ..
وبدأت إرهاصات الحرب ، من جانبنا .. تعبئة لخمس دفعات رديف ، والتقى جنود الدفعات القديمة مع الدفعات الحديثة ، وكنّا نستعلم عن حال الجبهة الداخلية من الوافدين علينا ، فلا نسمع إلاّ كلاماً متعارضا ً كشأن الناس حين يقيِّمون أمراً واحداً من أماكن متفرقة ، وبلدان مختلفة .. منهم من يتكلّم بهدوء الحال ، وعدم الاكتراث ، ومنهم من يتكلّم بيأس الجبهة الدّاخلية ، ومنهم من رأى بعض التحركات الزائدة أو الغير طبيعية ، فيفسّرها على نحو ٍ ما ..... أمّا نحن فكنّا نظن أنّ الناس كانوا يحسّون بنبض قلوبنا ، وذلك من فرط إحساسنا بالمسئولية ، وكنّا نرى استعدادنا ينبىء بأمر هام ، ولعلّه أن يكون وشيكاً .. وكان الناسُ عندنا ( القادة والجنود ) منقسمين فى تفسير ما يحدث من إعدادات على نحوٍ نشطٍ وجاد ، فمنهم من يجزم أنّ الأمر لن يتجاوز مشروعاً تكتيكياً ، لإيهام العدو أننا قد صعّدنا تدريباتنا إلى خطّ النار ، وكانوا اولئك الذين حضروا حرب 67 واكتووا بنارها ، كانوا هم أكثر المشكِّكين فى قدرتنا على القيام بعمل عسكرى ضد إسرائيل ، وذلك من وطاة العبء النفسىّ الذى خلّفته تلكم النكسة .. وفريق آخر يظن أنها سحابات دخان لحربٍ جديدة ، وفريق ثالث قد التزم الصمت ، إذ تساوت عنده الاحتمالات ، أمّا أنا فكنت مع الفريق الذى يرجّح إمكانية الحرب .. بل وأكاد أجزم بذلك ، ليس لأنّى قد عاينت شيئاً غاب عن زملائى ، ولكن ربّما استجابة لما كانت تجيش به نفسى .. فلقد كنت أقول دائماً إنّ الضابط لن يكون ضابطاً حتى يخوض غمار حرب فِعليَّة مع العدو الذى يترصّد له ... وكنت أعتقد أنَّ الظرف آنذاك كان مهيّأً لذلك .. وقد صدق حدسى فيما بعد .
أمّا حُجّة من كان يشكك فى إمكانية الحرب ، فينظر نظرة واقعية لكفاءة المعدّات التى كانت بين أيدينا ، والتى لم يتم رفع كفاءتها منذ حرب 67 ، وقد رأينا بعض ذلك بأنفسنا على خطّ النار قبل التخرّج والذى تمثّل فى المعدّات الخفيفة دون الثقيلة ، وإن كانت الثقيلة أيضا لم يتم تجديدها ، إلاّ أنها قد احتفظت ببعض قدراتها القتالية .
وقدّ وجدنا نظير ذلك فى الوحدات المقاتلة التى عملنا بها .. فأيقنّا أنها حالة عامّة فى الجيش المصرىّ ، وقلنا لا يمكن أن يكون من التمويه والتعمية ، أن ندخل حرباً ثأرية ً بمعدّات أكثرها لا يعمل ؟
وقبل أن تفتك بنا الظنون ، أُمِرنا بتجهيز جداول التحميل ، وهى جداول مدوّن فيها بيانات كل طاقم تفصيلاً ، أسماء الضباط والجنود ، وأسلحتهم ، وأرقامها ، والمعدات التى معهم ، وكذا كلّ فصيلة وكلّ سرية ، وبالتالى كلّ كتيبة ، وكلّ لواء حتى مستوى الجيش الميدانى كلّه .. وحفظت هذه البيانات فى أغلفة من البلاستيك ، حتى لا تتأثر بالعوامل الجوية فقد كنا فى خريف 73 ، والشتاء فى هذه الأوقات كان يأتى مبكراً ، ويطول أمده ..
واستقبلنا خمس دفعات رديف ، قبل العمليات بنحو عشرة أيّام .. وكان فيهم من حضر عمليات 67 ، وجاء مكرها ً ، ليعيد الكرّة مع من استجدّوا عليهم .. وتمّ استكمال المهمات والمعدّات ، وإصلاح الأجهزة المعطّلة ، وصيانتها ، بما أعطى مؤشراً أنّ الأمر جدّ .. وتمّ إعداد جداول المؤخّرات ، وتحديد توقيتات وموجات العبور ، ضمن الأسلحة المشتركة للفرقة .. وكان ذلك أمراً فوق العادة ولم نفعله حتى فى آخر مناورة اجريناها مع الفرقة ..
ثمّ اصطُحِبنا فى مجموعات ، كى نستطلع ونعاين الثغرات التى سنعبر منها ، والطريق إليها ، إذا جاء الأمر بالعبور ، وكانت عبارة عن فتحات ٍفى الساتر الترابى غرب القناة ( من قِبل قوّاتنا ) ، وغُطّيت ً بالخيش ، الذى يشبه لون الأرض المحيطة به ..
على وجه العموم ، كانت الجبهة فى هذه الأثناء لا تهدأ ، فكل يوم كنّا فى تكليف جديد ، حتى تقاربت المسافات وأزف الوقت ، وكنا على وشك أن نسمع نبأً هاماً ، يُسكِن القلوب المرهفة ، ويضيىء الطريق للمتخبطين فى الظلمات ، ويأتى بالحق المبين ، ويبدد التكهنات ، التى كادت تعصف بعقولنا ...
وإلى حلقة قادمة إن شاء الله ..


 
 توقيع : محمد أفندى



رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 01:14 PM   #18


الصورة الرمزية محمد أفندى
محمد أفندى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (10:30 PM)
 المشاركات : 14,943 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر




الأخوة والأخوات
أتابع بشغف بالغ تفاعلكم مع ما ننقله لكم عبر صفحات طواها الزمن ولم يبق منها إلاّ العناوين .. ولكن يكفى للناس كى يعلموا حجم هذا الحدث الذى حدث فى 73 أنّ إسرائيل لم تجرؤ أن تهاجم مصر على مدى أربعة عقود .. بعد أن بنت خطة الدفاع الاستراتيجى عن أمن إسرائيل على القيام بضربة إجهاض للجيش المصرى كل 10 سنوات أو أقل .. والذى يحسب الفواصل مابين 48 ، 56 ، 67 يدرك معنى ما نقول .. فما الذى حملهم على الصبر 40 عاماً إلاّ تكون الضربة قد أوجعتهم وخلخلت بل وزلزلت المجتمع الاسرائيلى بما أصبح يهدّد وجودهم فى المنطقة ..
وأعتذر أن أكون قد أوجعتُ قلوبَ البعض منكم حين أفصحتُ عن هذه الغصّة والحسرة التى تعتمل فى نفوس أبطال هذه الحرب .. والذين ضحّوا بأرواحهم لا يتنظرون أن يحلبوا ضرع هذا الوطن ، ولكن العجب أن يقابل هذا الفداء بهذا الجحود .. ما زلت أتذكر عبد العاطى صائد الدبابات الذى دمّر وحدة نحو 28 دبابة إسرائيلية بصاروخ ( موليتكا ) المحمول على الكتف ويتم توجيهه بالسلك بالتحكم فى عصا الـ [ Joy stick ] وهو فى وضع الإطلاق المكشوف على سطح الأرض .. ذلك العمل بالنسبة لإمكانات هذا الصاروخ يعتبر إعجازاً .. فكيف كوفئ صائد الدبابات ؟؟ قيل كان يتسول الحصول على كُشك يقتات منه حتى توفى فى 24 رمضان 1422 ( 9/ 12 / 2001 ) .. من هنا كانت المرارة وغيره كثير ..
ومع ذلك سوف نوافيكم بالمتابعة ..


 
 توقيع : محمد أفندى



رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 01:15 PM   #19


الصورة الرمزية محمد أفندى
محمد أفندى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (10:30 PM)
 المشاركات : 14,943 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر





الحلقة الثانية ,,
خطى الحرب تتسارع
على المستوى التكتيكى ، جاءنا الأمر بتعديل خطة النيران الدفاعية 200 ، إلى تحديد عدد من الأهداف ليس بالكثير ، وعلمنا أنها أهداف التمهيد النيرانى إذا بدأت الحرب .. وقد شملت مراكز القيادة المعادية ، وأجهزة الرادار ، والنقط القوية ، وبطاريّات المدفعية والصواريخ ، وتجمعات الشئون الإدارية ، وتجمعات القوّات فى المواجهة ..... وإلى غير ذلك .
وفى يوم الرابع من اكتوبر حدث إنعكاس فى الاستعدادات ، لم نفهم مغزاه ، وقلب كلّ التوقعات ، وهو الأمر بالاستغناء عن دفعتين من الرديف المستدعى ، فاستبقينا ثلاثة منها .. ولذا قد ظنّ معظم الناس أن ّ المسألة لن تعدو مناورة على الجبهة ، الغرض منها بيان نشاط الجبهة المصرية ، أو أنها تستعد لعمل ما ، حتى يسمع صدًى ذلك فى إسرائيل .. ولكن تبيّن فيما بعد أن ذلك الأمر كان ضمن خطة الخداع الاستراتيجى ، الذى مارسته القيادة المصرية ، بحنكة واقتدار .
معارك فرعية ـ كان لابد من الانتصار فيها :
لابدّ أن اذكر أن بعض الأفراد الذين كانوا يمارسون البلطجة ويتمردّون على القانون العسكرى كانوا عناصر فاسدة لم تهذّبها حياة الجندية ، ولذا فقد عادوا مكرهين .. وكان من الخطأ اشراكهم فى إعداد عسكرى ّ يحتاج أعلى درجات الضبط والربط ..
وحاول هؤلاء استغلال صعوبة الموقف وانشغال القيادات بالأهم من المهام ليهيّئوا لآنفسهم مناخاً يرتعون فيه بلا حساب .. فكان لابد من التعقل مع الحزم حتى نحتوى هؤلاء ( البلاطجة ) ..
كانت هذه الدُّفعات التى استبْقيناها ، قد تمّ إلحاقها على القوَّة الرئيسية ، بوظائفم السّابقة التى خرجوا منها إلى الاحتياط ، ووُكلت إلىّ مهمّة الفرز .. فأخرجت منهم من كان مدفعياً ، ومن كان استطلاعاً ( أى من قوة مركزالملاحظة ) وكان من آخر هذه الدفعات مشبوهون ، مثل حسن الفنجرى ( جندى استطلاع ) ، وكان أيام خدمتة فى الكتيبة ، يدير عصابة أثناء الإجازة فى ( كلوت بك بالقاهرة ) ، وعلى ما علمت كان لا يُخفى ذلك عن قائد الكتيبة أو رئيس عملياتها ، ولكنه كان يرهب جابر السروى بعض الشىء ، بينما كان يمارس ( البلطجة ) على رئيس العمليات عبد المنعم البلتاجى ، الذى كان يتولى أمر أجازات الصف والجنود .. ومن نوادر الفنجرىّ : أنه كان يذهب إلى البلتاجى ليطلب أجازة ، فيقول له البلتاجى : ألم تعد قريبا ً من أجازة ؟
فيرد الفنجرى : ( إحنا ح نفاصل والاّ إيه ؟ )
فلا يجد البلتاجى بداً لحفظ ماء وجهه ـ قبل أن يمنحه تصريح الإجازة كما يريد ـ من أن يقول مداعبا ً : ( أخبار العصابة إيه ؟ )
فيرد الفنجرى ( ممارسة النشاط )
سمع قائد السرية حسن عطية أنّ من قوّته فى هذه الدفعة من يسمى ( حسن الفنجرى ) ، فجاء يعاينه عندى فى مربض النيران وقت الفرز ..
فنادى فى الجنود وهم جلوس : من فيكم حسن الفنجرى ؟
ومن لم يكن يعرف الفنجرى كان لابد ّ أن يعرفه من منظره الذى يدل على مخبره ..
فردّ الفنجرى : ( أنا أهو يابيه .. إنت جاى متوصّى والاّ إيه ؟ )
فألفى عطية أمامه رجلا ً عملاقا فى صورة بشعة ، شعره الأسود ، يتدلّى على منكبيه ، ولباسه يوحى بأنه جاء تواً من عملية سطو ، أمّا حذاؤه فكان بكعب عال ٍ ولونه أحمر يلفت النظر .. وكان البلتاجى قد بشرنى به آنفا ً فاخذت منه حذرى .
فقال عطية متهكما ً : ما هذه الجزمة الجميلة يا فنجرى ؟
قال : أخلع لك الشراب يا بيه ؟
فاكتفى عطية بهذا الرّد ولم يطل النقاش حتى لا يلقى زيادة فى التبجح
قال أتحب أن تأنى معنا إلى مركز الملاحظة ؟
قال : لا خلّينى مع الراجل الطيِّب ده ( يقصدنى أنا )
قال عطيّة : وقد وجد من يخلّصه منه : أحسن برضه ..
أما من اُبتُلِى بهم مربض النيران فكانوا ثلاثة ، الشيخ حسن ، وهذا لقبه ..وهو من ( شلة ) الفنجرى ، وصدِّيق ، وكان سيِّئ السلوك .. وكان فى انتظارهم رفعت عزمى بطرس ، وهو رقيب متطوِّع وكان قد تآلف مع هذه العصابة قبل أن تسرَّح ، وفى الحملة ، كان حافظ ، الذى كان ديُّوثاً ، يأكل من كسب زوجته الراقصة والتى كانت تتاجر فى عرضها بعلمه ، ولا يستحى أنّ يفاخر به .. هذه المجموعة كانت كفيلة بأن تدمّر جيشا كاملا لا موقع نيران سرية تحت إمرة ملازم صغير .. ولكنّه كيِّس فطِن ..
ذكرت أولئك لأنى تحمّلتهم حين نفر منهم الآخرون .. واعتبرت هذه العصابة تحدياً امتحننى بهم القدر ..
فى اليوم الرابع من اكتوبر ، كنا مشغولين بخطّة النيران وتجهيز الذخيرة فى مواقع الضرب ، فضلاً عن تشوين الذخيرة التى ستستخدم فى مراحل العمليات الحربية ، إذا بدأت ..
كنّا ننفذ ما يطلب منّا فحسب ، وما زال الموقف العام ساعتها يدور فى فلك التكهنات ، وعلى المستوى الأدنى لم نكن نعرف ما يدور فى أروقة القيادة العليا ، وحتى هذا اليوم لم يكن حتّى مستوى قائد الكتيبة من يستيقن الغرض الحقيقى وراء هذه التصعيدات .. وكانت إجابة القادة للسؤال الحائر على ألسنة الضباط والجنود : ألله أعلم ..
وطُلِب منّا تجهيز كلمة حماسية للجنود ، تلقى من الصباح الباكر فى طابور الكتيبة ، فتعهّدت بالقيام بهذه المهمة . وعكفت الليلة على تحضيرها .
وفى صباح اليوم الخامس من أكتوبر ، وأثناء طابور الكتيبة أذِن لى قائد الكتيبة بإلقاء الكلمة .. فألقيتها على مسامع الحاضرين وقوفاً كأنّهم فى صلاة .. واشتملت على التذكير بأن استرداد الأرض المغتصبة كان حلماً لنا جميعا ً وقد تحقق الحلم ..
وأنّ المعركة القادمة هى معركة مصير نسترد فيها كرامتنا التى أهدرت فى حرب يونيو 67 ، والتى أَخَذَنا العَدُوّ فيها على غرّة ، ونوّهت على أننا على أهبة الاستعداد لسماع الأمر بالعبور المجيد ، وذكرت فضل الجهاد ( من الكتاب والسنّة ) ـ ولا أدرى كيف تماطرت على لسانى الأحاديث والآيات التى تحرّك الجبال من جذورها .. ثمّ ذكرت فضل الشهادة فى سبيل الله ، فايقظت فى قلوب السّامعين فريضة الجهاد ، التى كثيراً ما افتقدناها فى الحروب الحديثة ـ وأن الحرب التى بيننا وبين إسرائيل مهما لوّحوا بأهدافها ، هى فى المقام الأوّل حرب عقائدية بين المسلمين واليهود .. ولعلّ الأقباط الذين كانوا بيننا لم يستكرهوا هذا القصد ، لأنّ المسلمين كانوا هم الغالبية العظمى من المقاتلين ، وللحق قد انخرط الأقباط مع المسلمين فى صفٍّ واحد وتحت راية واحدة ٍ ، وهدفٍ واحد وهو تحرير الأرض .. .. وبلغت هذه الكلمة صداها ، وأقبل الزملاء يهنئوننى على ماقلت .. حتى قال لى أحد الضبّاط الاحتياط ، ويدعى حسين المسلمى : إيه .. عفريت ؟
بعد هذه الكلمة ، والتى أشعلت حماس المقاتلين ،كانت كل التوقعات تمضى فى إتجاه ٍ واحد ٍ وهو ( انتظار قرار الحرب ) ، الذى لم يبق عليه إلاّ أن يصدر ، مع قليل من الشك عند بعض النّاس الذين يظنون أنّ تمثيلية التجهيز للحرب ماضية فى سبيلها بإحكام ..
وإلى حلقة قادمة إن شاء الله ..


 
 توقيع : محمد أفندى



رد مع اقتباس
قديم 16-07-2014, 01:17 PM   #20


الصورة الرمزية محمد أفندى
محمد أفندى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Jun 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (10:30 PM)
 المشاركات : 14,943 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue

اوسمتي

افتراضي رد: لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر





الحلقة الثالثة : بدء العمليات الحربية :
فى صباح اليوم السّادس من أكتوبر ، لم يكن الموقف ينذر بشىء ، إلاّ من حركات مريبة ، والعجيب أنه مع حركتنا الدءوب ـ قى الجبهة المصرية ـ كانت الجبهة الإسرائيلية فى سكون تام ، فذلك يوم السبت عيد الغفران ، ممّا أكّد شكوك المرتابين ، فى فاعلية الحرب .
ولكن عند الساعة العاشرة والنصف من صباح هذا اليوم ، جاء الرائد جابر السروى إلى موقع النيران وأعطى مهمة عاجلة لرئيس العمليات وعاد مسرعاً ليجهز مراكز ملاحظات الكتيبة ..
فجمعنا رئيس عمليات الكتيبة ( الرّائد عبد المنعم البلتاجى ) نحن ضبّاط مواقع السرايا ، ليبلّغنا سبب هذه الزيارة الخاطفة ، فقال فى لهجة مضطربة ، الرائد جابر يقسم أن الحرب ستندلع اليوم .. وعلى ذلك أعطانا أهدافاً مؤكّدة ، لقصفة النيران الأولى ، وطلب منّا على الفور مراجعة أوامر الذخيرة ، وأمهلنا نحو ساعة لمراجعة بيانات الضرب ـ وكان متوتّرا هذه المرّة .. وقال سنبدأ الضرب طبقاً لخطّة النيران الموضوعة فور الإعلان عن انتهاء الطلعات الجوية .. ولم يقل انتظروا منا أوامر أخرى .. ففهمنا أنّ الحرب قد بدأت بالفعل ، وما كان علينا أن ننتظر إلا ّ انتهاء الطيران من ضربته الجويّة .. حتى تفتح المدفعية نيرانها .. قلنا هل نبلِّغ الجنود ؟ قال نعم بلّغوهم ..
وعند ذلك لم يعد شىء فى خزينة التكهنات ، إلاّ أنّ بعض الهواجس عند البعض لم تبرح ظنونهم .. ولكن كيف وقد أعطينا أمر الضرب صراحة بلا مراجعة ؟!!
وعند الساعة الثانية عشر ظهراً كانت صلاة الظهر فجاء الأمر بالإفطار وكنّا صائمين ، فى يوم العاشر من رمضان .. ، فبلّغت ذلك للجنود ، فمنهم من استجاب ومنهم لم يزل صائماً .. فلم أرغم أحداً ، إذ لم يكن أمر الإفطار جبراً .. أمّا أنّا فقد بلغ اليقين عندى حداً لا زعزعة بعده ، فأفطرت أمام الجند جهاراً ، وتركت العهدة فى رقبة الآمرين بالإفطار ..
فى هذه الأثناء نسينا تكتيكات القتال التى تعلّمناها من حتمية استغلال أوّل ضوء فى النهار لبدء المعركة حتى يتسنى للقوّات تنفيذ المهام فى أكبر مساحة من النور ، بمعنى أدق ، فقد عطّلنا عقولنا فى هذه الآونة ، واستجبنا فقط لما يملى علينا من اوامر المستوى الأعلى ..
ومازال ساعتها أمر الضرب معلَّقاً وسارياً ، بلا إلغاء انتظاراً للضربة الجوية ...
وفى تمام الساعة الثانية ظهراً من هذا اليوم المجيد ، رأينا سرباً من الطائرات المصرية ، فى تسع طائرات من طراز ( سوخوى 20 ) وقد مزّق أجواء السّماء فوق رءوسنا ، فى اتجاه سيناء ، وظلّ يشقّ الفضاء فى مستوىً منخفض ٍ ، ونحن نتابعها ، وحتى تلكم اللحظة لم يزل بعض النّاس فى شك ٍ من إمكانية عبورها قناة السويس ..
ولكن بعد ثوانٍ معدودات كانت الطائرات فوق سيناء ، ولم تغب عن أنظارنا لحظة ـ فقد كانت الأرض البعيدة فى مرتفع ٍ عنّا ـ حتى رأينا قنابل طائراتنا تقصف أهداف العدوّ فى عمق سيناء ، ثم ّ عادت من فوق رءوسنا ونحن نعدّها ..
واحد . إثنان . ثلاثة . أربعة .خمسة . ستة .. سبعة .. ثمانية .. تسعة .
ولمّا بلغنا هذا العدد انطلقت صيحاتنا المدويّة التى انطلقت من اعماقنا :
الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ..
كانت صيحاتنا تزلزل الأرض وتنطلق من أعماق التاريخ والمجد ، تمنينا لو أن كلّ مصرىّ شاهد هذه الطائرات الظافرة التى دكّت مواقع العدو المتغطرس ، والذى تقوَّل علينا ، كما تتكلّم الذئاب عن الأسود ..
لقد كسرت هذه الطائرات صمت السنين ، واخترقت حاجز الزمن ، لتعلن للعالم أن ّ المصريين قد شقّوا غبار الكآبة والحزن ، وخاضوا غمار الحرب التى كان ينتظرها العدوّ بعد خمسين عاماً مع أقل تقدير ..
لقد خرصت الجبهة الإسرائيلية ، التى كانت تزمجر وتتبجّح فى حرب الاستنزاف ، وتنتقم من بسالة المقاتلين المصريين بضرب مدارس الأطفال فى عمق مصر ..
إنّ تكبيرات أطفال مدرسة بحر البقر ، وتكبيرات الشعب المصرىّ كله كانت ملء أفواهنا ومسامعنا ، ودفعت بها قلوبنا ، نيابة عنهم ، حتى بلغت هذا العدوّ الجبان ، فشلّت عقله ، وزلزلت توازنه ، ووضعت حداً لغروره الذى طالما خايلنا به ...
لقد كان القرار مذهلاً ، لا يمكن أن يتصوّر أحد وقعه على المقاتل المصرى ، وقرار الحرب أياً كان ، ينـزل كالصّاعقة على قلب المقاتل فى أى مكان ، وفى أى زمان ..
يقول قائد الفرقة 19 ـ قائد فرقتنا ( اللواء يوسف عفيفى ) :
عبقرية القرار
‏فى حرب رمضان تجلت عبقرية القرار:
‏لقد كان حاسما لا تردد ، ولا رجعة فيه ، وأختير التوقيت بطريقة لا يمكن أختيارها إلا على أساس علمى كامل ، من المد والجزر ، وتأثيرات القمر والشمس ، وإرتفاع المياه في الترع ، والأهوسة .
‏درست كل صغيرة وكبيرة بدقة من أسوان حتى الجبهة .
شىء آخر هام :
‏كيف عبرت الطائرات خط الجبهة فى لحظة واحدة ؟ بينما أقلعت من مطارات منتشرة على مستوى الجمهورية ، وفى مناطق متباعدة ؟
‏وفى نفس الوقت : تصبح على خط واحد فوق قناة السويس ! !
‏إنها عملية حسابية دقيقة ، وصلت إلى الجزء من الثانية ، قادها وخطط لها اللواء طيار (حسنى مبارك) قائد القوات الجوية .
‏كيف تجمعت ضربة موحدة ؟ . وعبرت الطائرات فى ثانية واحدة ؟
هذا هو إعجاز الضربة الجوية :
الحقيقة أن وجود الطائرات المصرية فوق رؤوسنا على خط الجبهة فى توقيت واحد . . قد أشعرنا بالزهو والقوة ، والثقة .. وضاعف لدينا الأمل فى النصر ..
‏ ‏أما إذا قارنا ذلك بما حدث فى 1967 - فالمسألة مختلفة .
أقول شهادة للتاريخ بعد أن أطاح الشعب بحسنى مبارك كرئيس للجمهورية فى يناير 2011 .. وصُدِّّرت له تُهَم الفساد على مدى 30 سنة .. ولكن هذا ما شهد به الميدان ..



 
 توقيع : محمد أفندى



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للتاريخ, لقاء, أكتوبرتروى, العصر, رجاء, شاهد

لقاء رجال من أكتوبرتروى للتاريخ شاهد على العصر



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض التفاصيل الأعضاء الذين شاهدوا هذا الموضوع منذ بعد 21-10-2018, 12:28 PM (إعادة تعين) (حذف)
لا توجد أسماء لعرضهـا.
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

Bookmark and Share


الساعة الآن 01:51 AM

أقسام المنتدى

ركن المصرى افندينا الاسلامى | المنتدى الاسلامى العام | صوتيات و مرئيات اسلامية | ركن الاستعلامات و الطلبات و التنويهات | تنويهات و اشعارات المصرى افندينا الإدارية | طلباتك و اقتراحتك و تساؤلاتك دوت كوم | المصرى افندينا دوت كوم | ركن المصرى افندينا العام | دوار الاستقبال و الترحيب بالأعضاء | دوار التهانى و المباركات | دوار المواساة و التعازى | دوار المصرى افندينا العام | حوارات المصرى افندينا | اخبار مصر المحروسة والعالمية | وكالة المصرى افندينا للأخبار والجرائد والمجلات | ما تقوله وكالات الانباء العالمية | اخترنا لك من الاذاعة والتليفزيون | منتجع المصرى افندينا | نافذة من مصر المحروسة والعالم | حول العالم دوت كوم | ركن الصور و اللوحات العالمية | افندينا للفيديوهات و الافلام الوثائقية و التاريخية | معهد افندينا للطرب الاصيل و المعزوفات القيمة | افندينا شعبى و شبابى | افندينا للمسابقات و الالعاب | ركن النكات و الطرائف والعجائب | ركن الشعر و الأدب | دوار الشعر الفصيح | دوار الشعر العامى | افندينا للفضفضة و الخواطر | ركن القصص و الروايات | افندينا لروائع الشعر و الأدب المنقولة | ركن التاريخ | اطلالة على التاريخ الاسلامى | تاريخ مصر المحروسة | من تاريخ الأمم و الحضارات | ركن افندينا الصحي والطبي | سيرفرات المصرى افندينا المجانية اليومية | افندينا للستالايت و الفضائيات | معهد افندينا للعلم و المعرفة | ركن علوم الطبيعة | مكتبة المصرى افندينا | ركن التصميم و الفوتوشوب | ركن الفلاش و السويش ماكس | قاعة افندينا للبرامج و الشروحات التطويرية | قسم الهاكات و الأكواد و متطلبات المنتديات | ركن الصحة و العلاج بالاعشاب | ذوى الاحتياجات الخاصة | ركن التنمية البشرية | ركن الأسرة و المجتمع | ركن حواء | ديكورات افندينا | مطبخ افندينا | قاعة ادم | ركن الاطفال | دوار العمدة | دوار العمدة ~{((محمد أفندي))}~ | قهوة معاشاتى و مشاهداتى اليومية | الهلال الاحمر فى بورسعيد | الاشغال الفنية و الحرف و الصناعات اليدوية | البيئة و المجتمع | محكمة افندينا الغنائية | خواطر و اشعار محمد افندى | دوار ~{((محمد الهلالى))}~ | ركن المصرى افندينا للستالايت و الفضائيات والبرمجيات | كافيه المصرى افندينا | ملحمة أكتوبر شعب وجيش | بطولات وتضحيات جيل اكتوبر | يوتيوب وصور وثائقية | بطولات المخابرات العامة وحرب الجواسيس | قسم خاص للرسيفرات المتنوعة | استاد افندينا الرياضي | قسم الرياضة المصرية المحلية | الرياضات العالمية | قسم خاص بالسيارات والسباقات والدرجات النارية | المصارعة العالمية والبطولات الدورية | القلم الساخر وكتابات ومقالات للمشاهير | القسم الطبي العام | مصطبة افندينا للفضفضة | وكالة افندينا للدعاية والاعلان | قسم الاعلانات والدعاية المجاني | دوار ~{((سمير عثمان))}~ | معهد افندينا للعلوم و المعرفة | ركن علوم الفضاء والفلك | افندينا للمحمول والجوالات والهواتف | دوار العراقي ~{((بهجت الراوي))}~ | أسعار الذهب والعملات الاجنبية في مصر اليوم | ركن الفيديوهات للعلوم والمعرفة | افندينا للافلام الاجنبية والعربية بتحميل تورنت | افندينا للافلام الاجنبية | افندينا للافلام العربية | دوار ~{((الشاعر وليد حمدي))}~ | خيمة افندينا الرمضانية | المطبخ الرمضانى | مسابقات و فعاليات رمضانية | الاعجاز العلمي في القرآن الكريم | واحة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد | واحة الشيخ محمد صديق المنشاوى | واحة الشيخ مصطفى اسماعيل | واحة الشيخ محمود على البنا | اعلانات شركات الاستضافة | خطبة الجمعة نصوص مكتوبة و جاهزة | جروب الجيش القطرى الحر | فيسبوكنا كلنا | قسم سيرفرات افندينا IPTV- WEBTV والمشاهدة عبر الانترنت | دوار الاستضافه والمدونات | دوار الوفاء فى افندينا | دوار همس قلوب | ركن افندينا لتعليم اللغة الانجليزية | دوار عدنان للفن والفنون |



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
Developed By Marco Mamdouh
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

Security team

This Forum used Arshfny Mod by islam servant
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

upmsha3ry